تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
تهذيب الأصول ) « 1 » ، وحاصله : إنّ مقتضى القواعد اللفظية سببية كلّ شرط للجزاء مستقلًا ، ومقتضاه تعدّد اشتغال الذمّة بفعل الجزاء ، ولا يعقل تعدّد الاشتغال إلّا مع تعدّد المشتغل به فإنّ السبب الأوّل سبب تامّ في اشتغال ذمّة المكلّف بإيجاد الجزاء ، والسبب الثاني إن أثّر ثانياً وجب أن يكون أثره اشتغالًا آخر ، لأنّ تأثير المتأخّر في المتقدّم غير معقول ، وتعدّد الاشتغال مع وحدة الفعل المشتغل به ذاتاً ووجوداً غير معقول ، وإن لم يؤثّر يجب أن يستند إمّا إلى فقد المقتضي أو وجود المانع ، والكلّ منتفٍ لأنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة سببية الشرط مطلقاً ، والمحلّ قابل للتأثير ، والمكلّف قادر على الامتثال فأي مانع من التنجّز ؟ ( انتهى ، وسيأتي الجواب عنه ) . الوجه الرابع : أنّه ليس حال الأسباب الشرعيّة إلّا كالأسباب العقليّة ، فكما أنّه يجب تحقّق الطبيعة في ضمن فردين على تقدير تكرّر علّة وجودها وقابليتها للتكرار ، فكذا يتعدّد اشتغال الذمّة بتعدّد أسبابه . أقول : إنّ هذين الوجهين أيضاً يرجعان عند التأمّل إلى قبول ظهور القضيّة الشرطيّة في الحدوث عند الحدوث فعلًا لا اقتضاءً ، فالجواب هو الجواب ، ولا حاجة إلى تكراره . إلى هنا ثبت عدم تمام وجه من الوجوه الأربعة التي استدلّ بها على عدم التداخل . وهاهنا وجهان آخران : أحدهما : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله واستحسنه في المحاضرات « 2 » بقوله : « ولشيخنا الأستاذ قدس سره في المقام كلام وهو في غاية الصحّة والجودة » ، وهو يتمّ ببيان أمرين حاصلهما : أنّ القضيّة الشرطيّة ظاهرة في الانحلال وتعدّد الطلب لأنّها ترجع إلى القضيّة الحقيقة ، ولا إشكال في أنّ الحكم في القضيّة الحقيقة ينحلّ بانحلال موضوعه إلى أحكام متعدّدة ، هذا أوّلًا . وثانياً : أنّ مقتضى تعدّد القضيّة الشرطيّة في نفسها تعدّد الطلب أيضاً لأنّ تعلّق الطلب بشيء لا يقتضي إلّا إيجاد ذلك الشيء خارجاً ونقض عدمه المطلق ، وإذا فرض تعلّق طلبين بماهيّة واحدة كان مقتضى كلّ منهما إيجاد تلك الماهيّة فيكون المطلوب في الحقيقة هو إيجادها
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 441 - 442 ، طبعة جماعة المدرّسين . ( 2 ) المحاضرات : ج 5 ، ص 118 .
انوار الأصول — صفحة 33 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي