تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
في مورد واحد وهو محال كاجتماع الضدّين ، وحينئذٍ لا بدّ من التصرّف في الظهور بأحد الطرق الثلاثة : إمّا بالالتزام بعدم دلالة الجملة الشرطيّة في حال تعدّد الشرط على حدوث الجزاء عند حدوث الشرط ، بل تدلّ على الثبوت عند الثبوت فحسب ، وإن شئت قلت : نرفع اليد من تأثير الشرط الثاني في حدوث الجزاء ، وهذا في الحقيقة تصرف في أداة الشرط . أو بالالتزام بتأثير الشرط الأوّل في الوجوب وتأثير الشرط الثاني في تأكّد الوجوب فقط ، وهو تصرّف في هيئة الجزاء في الجملة الثانية . أو بالالتزام بكون متعلّق الحكم في الجزاء حقائق متعدّدة تنطبق على فعل واحد ، فماهيّة غسل الجنابة غير ماهيّة غسل مسّ الميّت كتفاوت ماهيّة صلاة الفريضة بالنسبة إلى ماهيّة صلاة النافلة ، وهذا تصرّف في مادّة الجزاء . ولا يخفى إنّ هذه الوجوه الثلاثة جميعها تصرّفات في الظهور الوضعي ، وهاهنا وجه رابع يتصرّف فيه في إطلاق المادّة والفعل ( أي الظهور الإطلاقي ) وتقييدها بمرّة أخرى كي لا يتعلّق الحكم الثاني بعين ما تعلّق به الأوّل فيلزم اجتماع المثلين بل تعلّق الحكم الأوّل بمصداق وتعلّق الحكم الثاني بمصداق آخر . ولا يخفى أنّ مقتضى الوجه الأوّل والثاني هو تداخل الأسباب ، ومقتضى الوجهين الأخيرين تداخل المسبّبات ، فوقع البحث في أنّه ما هو الأولى من هذه الوجوه ؟ فالقائلون بعدم التداخل ذهبوا إلى أنّ الأولى هو الوجه الأخير ، واستدلّوا له بأنّ التصرّف في إطلاق المادّة أهون من الثلاثة الأول كلّها ، من باب أنّ جميعها تصرّفات في الظهور ومخالفة لظاهر الكلام بخلاف التصرّف في إطلاق المادّة فإنّه ليس مخالفة لظهور الإطلاق حيث إنّ الإطلاق إنّما ينعقد بمقدّمات الحكمة التي منها عدم البيان ، ولا إشكال في أنّ ظهور الجملة الشرطيّة في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط يكون بياناً لكون المراد من المادّة في الجزاء الثاني فرداً آخر غير الفرد الذي وجب بالشرط الأوّل . ولكن يرد عليه : أوّلًا : أنّ هذا تامّ بناءً على ظهور القضيّة الشرطيّة في السببية الفعلية لا الاقتضائيّة حيث إن السببية الاقتضائيّة معناها أنّ الشرط مثلًا مقتضٍ للجزاء ويؤثّر فيه لولا المانع ، وأمّا إذا