تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الفعليّة ، أي في علّية الشرط لحدوث الجزاء فعلًا فنقول : إنّه يعارض ظهور الجزاء في الوحدة فيتساقطان ، وتصل النوبة إلى الأصول العمليّة ، والأصل الجاري في المقام إنّما هو البراءة عن الزائد على الواحد كما لا يخفى . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ ظهور الشرط في الحدوث عند الحدوث أقوى من ظهور الجزاء في الوحدة فيقدّم عليه ، والنتيجة حينئذٍ بناءً على كون العلّية فعليّة عدم التداخل ، ولكن الإنصاف أنّها ظاهرة في الاقتضاء . تنبيهات التنبيه الأوّل : في المحكي عن فخر المحقّقين رحمه الله ، فقد حكي عنه إنّه جعل المسألة مبتنية على أنّ الأسباب الشرعيّة هل هي معرفات وكواشف عمّا هو المؤثّر واقعاً أو هي بنفسها مؤثّرات وعلل ، فعلى الأوّل يكون مقتضى القاعدة التداخل ، وعلى الثاني عدم التداخل . ويرد عليه : أوّلًا : أنّا لا نوافقه على المبنى فإنّ علل الشرائع ليست مؤثّرات ولا معرفات بل إنّها مقتضيات كما مرّ . ثانياً : ولا نوافقه على البناء أيضاً ، فإنّ تعدّد الشرط لا يوجب تعدّد الجزاء ولو كانت العلل مؤثّرات . وتوضيح الإيرادين : أنّه يتصوّر في الأحكام سواء كانت شرعيّة أو غيرها ثلاثة عناصر : أحدها : سبب الحكم وعلّته ، وهو إرادة الجاعل ، لأنّ حقيقة الكم هي الاعتبار ، والاعتبار بيد المعتبر ، ويتحقّق بإرادته . ثانيها : الداعي إلى الحكم ، وهو المصلحة أو المفسدة التي تترتّب على متعلّق الحكم . ثالثها : موضوع الحكم . لا إشكال في أنّ علل الشرائع وما يجعل بعنوان الشرط في القضيّة إنّما يكون في الواقع وعند الدقّة بمنزلة قيود الموضوع لا من العلّة ولا من الداعي ، فالجنابة مثلًا في قولك « إذا أجنبت فاغتسل » بمنزلة قيد لموضوع وجوب الغسل ، وهكذا الاستطاعة في قولك « إن استطعت
انوار الأصول — صفحة 35 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي