تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
مجموع الشرطين علّة للجزاء ، ببيان « أنّ دلالة كلّ من الشرطيتين على ترتّب الجزاء على الشرط المذكور فيها باستقلاله من غير انضمام شيء آخر إليه إنّما هي بالإطلاق المقابل للعطف بالواو ، كما أنّ انحصار الشرط بما هو مذكور فيها مستفاد من الإطلاق المقابل للعطف ب « أو » ، وبما أنّه لا بدّ من رفع اليد عن أحد الإطلاقين ، ولا مرجّح لأحدهما على الآخر يسقط كلاهما عن الحجّية ، لكن ثبوت الجزاء كوجوب القصر في المثال يعلم بتحقّقه عند تحقّق مجموع الشرطين على كلّ تقدير ، وأمّا في فرض انفراد كلّ من الشرطين بالوجود فثبوت الجزاء فيه يكون مشكوكاً فيه ، ولا أصل لفظي في المقام على الفرض لسقوط الإطلاقين بالتعارض فتصل النوبة إلى الأصل العملي فتكون النتيجة موافقة لتقييد الإطلاق المقابل بالعطف بالواو » « 1 » . ويرد عليه : أوّلًا : إنّ وصول النوبة وانتهاء الأمر إلى الأصل العملي في المثال لا يقتضي التقييد بالعطف بالواو وعلّية مجموع الشرطين إلّا في ذهابه إلى السفر ، وأمّا في الرجوع فإنّ مقتضى استصحاب بقاء وجوب القصر إنّما هو التقييد ب « أو » ، وعلّية أحد الشرطين في النتيجة ، وحينئذٍ فلا تكون النتيجة علّية مجموع الشرطين في جميع الموارد . ثانياً : تعارض الإطلاقين وسقوطهما عن الحجّية متوقّف على عدم كون أحدهما أظهر من الآخر مع أنّ الإطلاق المقابل للعطف بالواو أي ظهور القضيّة في جهة الاستقلال أقوى من الإطلاق المقابل للعطف ب « أو » أي ظهور القضيّة في جهة الانحصار كما مرّ . ثالثاً : ما أفاده في المحاضرات في مقام الجواب عن هذا البيان ، وهو « أنّ مورد الكلام ليس من صغريات الرجوع إلى الأصل العملي ، بل هو من صغريات الرجوع إلى الأصل اللفظي وهو إطلاق دليل « المسافر يقصّر » حيث إن القدر الثابت من تقييد هذا الإطلاق هو ما إذا لم يخف الأذان والجدران معاً حيث إن الواجب عليه في هذا الفرض هو التمام وعدم جواز الإفطار ، وأمّا إذا خفي أحدهما دون الآخر فلا نعلم بتقييده ، ومعه لا مناصّ من الرجوع إليه لإثبات وجوب القصر وجواز الإفطار ، لفرض عدم الدليل على التقييد في هذه الصورة بعد
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 424 - 425 .