كأدلّتهما ، إلّا أن يقال : يدلّ على كون مصبّ البحث هنا العلم الوجداني قياسه بالعلم التفصيلي ، فلا شكّ في أنّ المقصود منه هو العلم التفصيلي الوجداني ، ولذلك يقال بأنّه حجّة ذاتاً ولا تناله يد الجعل .
اللهمّ أن يقال : إنّ هذا لا يمنع عن كون البحث عاماً في مبحث الاشتغال كما هو ظاهر كلماتهم ، وحينئذٍ يكون بين المسألتين عموم مطلق فلا يبقى وجه أيضاً للتكرار .
ثانياً : لو كان المعلوم بالإجمال هو الحكم الفعلي من جميع الجهات الذي لا يرضى المولى بتركه ، فكيف وقع البحث عن كونه علّة تامّة للحكم وعدمه وعن أنّه هل يكون الحكم فعلياً أو لا ؟ وإن هو إلّا كالقضايا الضروريّة بشرط محمولاتها .
ثالثاً : كيف يحصل العلم الوجداني بالحكم مع أنّ الطرق الموجودة عندنا إطلاقات وعمومات التي هي طرق ظنّية توجب العلم بالحجّة لا العلم الوجداني .
وإن شئت قلت : جعل مصبّ البحث هنا العلم الوجداني يستلزم أن يكون البحث هنا بحثاً عن شيء تكون مصاديقه نادرة .
هذا كلّه في أنّ العلم الإجمالي هل هو علّة تامّة لتنجّز التكليف أو يكون مقتضياً له ؟ وقد اخترنا كونه علّة تامّة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة ومقتضياً بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة كما اختاره الشيخ الأعظم رحمه الله .
ثمّ إنّه بعد كونه مقتضياً لحرمة المخالفة الاحتماليّة أو وجوب الموافقة القطعيّة ، فهل يوجد مانع عنه من قبيل عموم قوله عليه السلام « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » أو من قبيل أدلّة خاصّة تدلّ على وجود المانع ، أو لا ؟ فسيأتي البحث عنه في باب الاشتغال إن شاء اللَّه تعالى .
هذا كلّه في المقام الأوّل .
أمّا المقام الثاني : في كفاية العلم الإجمالي في مقام الامتثال وعدمه
وهو البحث عن كفاية العلم الإجمالي في مقام الامتثال وعدمه فهو ما تعرّضوا له في مباحث الاجتهاد والتقليد وأنّ الناس على ثلاثة أصناف : مجتهد ومقلّد ومحتاط ، فهل يمكن العمل بالاحتياط مع إمكان الاجتهاد أو التقليد أو لا ؟ وهو تارةً يتصوّر في الشبهة الموضوعيّة كالإتيان بأربع صلوات إلى الجهات الأربعة ، وأخرى في الشبهة الحكميّة كما إذا علم إجمالًا بأنّ