المقتضى ، أي هل العلم الإجمالي مقتض لإثبات الحكم أو لإسقاط التكليف كالعلم التفصيلي أو لا ؟ وهناك يبحث عن المانع ، أي : هل يمنع مانع عن حجّية العلم الإجمالي في مقامين ، أو لا ؟
وأمّا شيخنا الأعظم رحمه الله فقد فرّق بين البابين بوجه آخر ، وهو أنّ البحث هنا بحث في حرمة المخالفة القطعيّة ، وهناك بحث في وجوب الموافقة القطعيّة .
ونحن نقول : لا يمكن القناعة بهذا المقدار من الفرق والتفاوت مع أنّ أدلّة المسألتين مرتبطتان ، فلا وجه لتقطيع البحث والتكلّم هنا عن المقتضى وهناك عن وجود المانع ، أو يبحث هنا عن حرمة المخالفة وهناك عن وجوب الموافقة .
بل الحقّ أنّ العلم الإجمالي يناسب كلا البابين ، لأنّ ماهيّته علم مختلط بالشكّ ، فهو من جهة شكّ يمكن أن يترتّب عليه آثار الشكّ ، ومن جهة أخرى علم يمكن أن يترتّب عليه آثار العلم ، فيناسب أن يبحث عنه في مباحث القطع لجهة كونه علماً وفي مباحث الشكّ لاختلاطه بالشكّ ، نعم حيث إنّه لا وجه للبحث التفصيلي عنه في كلا الموضعين يبحث عنه هنا إجمالًا وهناك تفصيلًا .
إذا عرفت هذا فلنشرع في البحث عن المقامين :
أمّا المقام الأوّل : في تنجّز العلم الإجمالي وعدمه
وهو البحث عن تنجّز العلم الإجمالي ففيه أقوال أربعة :
الأوّل : ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام ( مباحث القطع ) من أنّ العلم الإجمالي خلافاً للعلم التفصيلي مقتضٍ للتنجّز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة معاً وليس علّة تامّة لواحد منهما .
الثاني : ما ذهب إليه أيضاً المحقّق الخراساني رحمه الله لكن في مبحث الاشتغال وهو أنّه علّة تامّة لكلّ واحد من حرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة ، ولكن ألّا يؤدّي هذا إلى التناقض في كلامه قدس سره أو لا ؟ فسيأتي إن شاء اللَّه في مبحث الاشتغال بيانه وتوجيه كلامه .
الثالث : ما اختاره الشيخ الأعظم رحمه الله من كونه علّة تامّة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة ومقتضياً بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة .
الرابع : ما نسب إلى المحقّق الميرزا القمّي رحمه الله من أنّه مقتضي بالنسبة إلى حرمة المخالفة