المأمور بها متميّزة عن غيرها .
الوجه السادس : أدلّة وجوب تحصيل العلم كقوله تعالى « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » وقوله صلى الله عليه وآله : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » فإنّها ظاهرة في الوجوب التعييني فلا يجوز العمل بالاحتياط .
الوجه السابع : ظاهر أدلّة حجّية الأمارات والطرق فإنّ ظاهرها هو الوجوب التعييني أيضاً لا التخيير بين العمل بمفادها وبين الاحتياط .
الوجه الثامن : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام ملخّصه : أنّ الإطاعة هي الانبعاث عن بعث المولى والتحرّك عن تحريكه خارجاً وهو لا يتحقّق مع الامتثال الإجمالي ، بداهة أنّ المحرّك لخصوص صلاة الظهر أو الجمعة يستحيل أن يكون هو إرادة المولى وبعثه ، فإنّ المفروض الشكّ في تعلّقها بكلّ منها بل المحرّك هو احتمال تعلّق الإرادة بكلّ منهما ، ومع التمكّن من التحرّك عن نفس الإرادة يستقلّ العقل بعدم حسن التحرّك عن احتمالها ، فإنّ مرتبة الأثر متأخّرة عن مرتبة العين ( المقصود من العين هو نفس الإرادة ومن الأثر احتمالها ) فكلّ ما أمكن التحرّك عن نفس الإرادة في مقام الإطاعة فلا حسن في التحرّك عن احتمالها » « 1 » .
فملخّص كلامه استقلال العقل بعدم حسن التحرّك عن احتمال الإرادة الموجود في الامتثال الإجمالي في المقام .
هذا - والحقّ هو جواز العمل بالاحتياط وإن استلزم التكرار كما عليه أكثر المتأخّرين والمعاصرين ، ولا يتمّ أحد هذه الوجوه .
أمّا الإجماع فجوابه واضح ، لأنّ استناد المجمعين إلى الأدلّة السابقة محتمل أو معلوم فلا يكشف عن قول المعصوم .
وأمّا أصالة الاشتغال فلأنّ الأصل الجاري في المقام هو البراءة لا الاشتغال لأنّ الشكّ هنا يرجع إلى الشكّ في الشرطيّة أو الجزئيّة حيث يشكّ في اعتبار قيد عدم تكرار العمل ، وهو قيد أو شرط زائداً على الشروط والأجزاء المتيقّنة تفصيلًا ، فينحلّ العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بسائر الأجزاء والشرائط والشكّ البدوي في القيد المذكور ، ولا ريب في أنّه مجرى
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 44 .