تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
للنبي أو لجماعة من المؤمنين مثلًا ، وأدرك عدم مزاحمة شيء آخر لها ، وأدرك أنّ الأحكام الشرعيّة ليست جزافيّة وإنّما هي لأجل ايصال العباد إلى المصالح وتبعيدهم عن المفاسد ، كيف يعقل أن يتوقّف في استكشاف الحكم الشرعي بوجوبه ويحتمل مدخلية وساطتهم صلوات اللَّه وسلامه عليهم بل لا محالة يستقلّ بحسن هذا الكذب ويحكم بمحبوبيته ، والحاصل أنّ المدّعى هو تبعيّة الحكم الشرعي لما استقلّ به العقل من الحسن والقبح ، وبعد الاستقلال لا يبقى مجال لهذا الاحتمال أصلًا » « 1 » . أقول : ولذلك نعتقد بأنّ من لم يصل إليه بلاغ من رسول فلا أقلّ من استحقاقه للعقاب على ترك ما يستقلّ به العقل ، فلو قتل إنساناً عالماً عامداً كان مستحقّاً للعذاب عند اللَّه تعالى بلا إشكال ، ولا يمكن أن يقال : إنّ هذا الحكم ما لم يصل إلى هذا القاتل من ناحية الشرع كان معذوراً في هذا الفعل . ثمّ إنّ الأصوليين استدلّوا لحجّية العقل في قبال الأخباريين بوجوه : الأوّل : الأخبار الواردة في هذا المجال : منها : ما رواه محمّد بن عبد الجبّار عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له : ما العقل ؟ قال : « ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان » ، قال : قلت فالذي كان في معاوية ؟ فقال : « تلك النكراء ، تلك الشيطنة وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل » « 2 » . ومنها : ما رواه هشام عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل : « يا هشام أنّ للَّه على الناس حجّتين حجّة ظاهرة وحجّة باطنة فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة عليهم السلام وأمّا الباطنة فالعقول » « 3 » . ومنها : ما رواه إسماعيل بن مهران عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « العقل دليل المؤمن » « 4 » . ومنها : ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لمّا خلق اللَّه العقل استنطقه ثمّ قال
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 40 . ( 2 ) أصول الكافي : كتاب العقل والجهل ، ح 3 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 12 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 24 .