والتمسّك بالآية في راو كان عالما ، وإلحاق غيره بعدم القول بالفصل قد عرفت ما فيه في ذيل آية النفر .
[ الاستدلال بآية الأذن على حجّيّته : ]
الخامسة : ممّا استدلّ به من الآيات ، آية الأذن . قال اللّه تعالى :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
بتقريب : أنّ اللّه تعالى مدح نبيّه بأنّه يؤمن للمؤمنين ، وإيمانه لهم تصديقه لهم ، فدلّ على حسن هذه الصفة . فلو لا حجّيّة قولهم لم تحسن هذه الصفة .
ويردّه : أنّ من المحتمل قويّا - إن لم يكن هو الظاهر - أن يكون « يؤمن » الثاني بمعنى الأمان لهم - كما يشهد له تعديته باللام على خلاف « يؤمن » الأوّل - فكان الأوّل بمعنى التصديق باللّه ، والثاني بمعنى الأمان لهم ، ومن جملة مصاديق الأمان لهم هو عدم مؤاخذتهم بما قالوه وفعلوه لو أنكروا ذلك ، كما يظهر ذلك من الرواية . فمع علمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّهم نمّوا عليه وأخبره اللّه بذلك صدّقهم بأنّهم لم ينمّوا عليه يعني تركهم ولم يؤاخذهم بهيئة المصدّق لهم ، مع أنّ الآية واردة في الأمور الخارجيّة التي ليست موضوعا لحكم شرعي ، فجاز الأخذ فيها بكلّ من الطرفين ، فلا إطلاق فيها يشمل الإخبار عن الأحكام الشرعيّة أو عن موضوعات الأحكام الشرعيّة .
وقد يجاب بأنّ المدح في الآية على أنّه أذن - وهو سريع القطع - لا على الأخذ بقول الغير تعبّدا .
وفيه : أنّ هذه الصفة صفة بلاهة لا يستحقّ الشخص عليها المدح ، مع أنّه كيف يمكن أن يقطع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قول النمّام بأنّه ما نمّ بعد ما أخبره اللّه تعالى بأنّه نمّ .
وخلاصة الكلام أن ليس في الآية ما يدلّ على المقصود إن لم يدلّ ذيل آية النبأ على خلاف المقصود .
[ ومن السنة الشريفة : ]
وقد استدلّ من السنّة بطوائف من الأخبار ادّعي تواترها إجمالا :
فمنها : ما ورد في علاج المتعارضين من الأخذ بالمرجّحات والتخيير مع التساوي « 2 » ،
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 61 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 106 - 124 أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 1 و 20 و 29 و 30 و 31 و 34 و 42 و 45 و 48 .