محبوبيّة القبول ، وهذا المقدار كاف في إثبات حجّيّة الخبر .
ويردّه أوّلا : منع دلالة اللعن على الحرمة ؛ فإنّه طلب العبد من اللّه ومرتبة من البعد موجودة في المكروهات ؛ ولذا ورد في الأخبار اللعن على إتيان المكروه أو ترك المستحبّ .
وثانيا : أنّ الكتمان عبارة عن إخفاء ما لو ترك لبان - كما أنّ مورد الآية كذلك - دون مجرّد عدم إظهار شيء ، والكتمان في آية كتمان ما خلق اللّه في أرحامهنّ أيضا من هذا القبيل .
نعم ، لا نأبى من إطلاقه على مجرّد عدم إظهار شيء ، كالكتمان في آية كتمان الشهادة .
وعلى ما ذكرناه فالآية أجنبيّة عن وجوب الإظهار ، بل مفادها حرمة الستر والتعرّض لإخفاء الهدى والبيّنات ، بل تترك على حالها حتّى تظهر بالطبيعة للناس .
وثالثا : مادّة الكتمان لا تصدق إلّا على ما إذا ترتّب على الإظهار الظهور ، فيختصّ بصورة أفاد العلم ، وأمّا في غير تلك الصورة فالإظهار وعدم الإظهار هناك في شأن سواء ، لا يكون التعرّض إظهارا ولا عدمه كتمانا .
فتكون الآية كسابقتها في مقام الحثّ على تحصيل أسباب العلم ورفع الجهل ، لا في مقام جعل الحجّة .
[ الاستدلال بآية السؤال على حجّيّته ]
الرابعة : ممّا استدلّ به من الآيات ، آية السؤال . قال الله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » .
وتقريب الاستدلال كسابقه ، وهو لغويّة السؤال لو لم يجز القبول والعمل .
والجواب : بعد تسليم أنّ أهل الذكر هم مطلق العلماء ، بتقريب : أنّ الذكر هو العلم ، وأهله حاملوه دون خصوص علماء أهل الكتاب ، ودون خصوص الأئمّة - كما في الأخبار - بتقريب : أنّ الذكر هو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو القرآن ، وأهله هم الأئمّة عليهم السّلام - أنّ ظاهر الآية وجوب السؤال لتحصيل العلم ، لا للتعبّد بالجواب - كما يشهد له مورد الآية الذي من الاعتقادات المطلوب فيها العلم - ولو سلّم فالتعبّد المستفاد من الآية هو التقليد دون العمل بأخبار الآحاد ؛ لعدم اعتبار العلم في الراوي ، وإنّما المعتبر ضبط الألفاظ ونقلها .
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 43 ؛ الأنبياء ( 21 ) : 7 .