الردع عن عملهم بواسطة العمومات « 1 » ؛ إذ قد عرفت أنّ عملهم بالظواهر حاكم على عملهم بالخبر - يعني أنّ سيرتهم على العمل بظواهر الألفاظ مقدّمة على سائر السير - فإذا جاء الظهور بطل كلّ ما عداه .
ومن العقل أيضا حكمه بالاحتياط في أطراف العلم الإجمالي بالتكليف ؛ فإنّا نعلم إجمالا صدور كثير ممّا بأيدينا من الأخبار المتضمّنة للأحكام الإلزاميّة بقدر ما كنّا نعلمه من التكاليف الواقعيّة . بذلك ينحلّ العلم الإجمالي الكبير بهذا العلم الإجمالي الصغير ، ويجب الاحتياط في أطراف هذا العلم الإجمالي الصغير ، ولا عسر في الاحتياط بين أطراف هذا العلم الإجمالي الصغير .
والجواب : أنّ العلم الإجمالي المذكور إن كان بين جميع ما بأيدينا من الأخبار فالاحتياط بين جميع هذه الأخبار لا يقصر عن الاحتياط بين أطراف العلم الإجمالي الكبير في العسر والحرج ، وإن كان في طائفة خاصّة من هذه الأخبار كأخبار الموثوق بهم أو الأخبار الصحيحة المزكّى رجال سندها بعدلين ، فيردّه : منع اختصاص العلم الإجمالي المذكور بهذه الأخبار ، بل نحن نعلم إجمالا بصدور كثير من الطوائف الأخر من الأخبار .
أفيسوغ القول بأنّ كلّ ما عدا الأخبار الصحاح كذب ؟ كلّا ، فاللازم الاحتياط بين جميع الأخبار إن لم نعمّم المطلب إلى سائر الأمارات . وقد عرفت أنّ ذلك لا يقصر عن الاحتياط في جميع محتملات التكليف .
هذا مضافا إلى ما قد قيل - في دفع هذا الدليل - بأنّ نتيجته ليس هو حجّيّة الخبر بحيث يجمع بين فردين منها إذا تعارضا ، أو يجمع بينها وبين الأدلّة القطعيّة إذا حصل التعارض .
وإنّما اللازم أبدا الأخذ بالمثبتات للتكليف وترك ما وراء ذلك « 2 » .
ويدفعه : أنّ العامل بالأخبار لهذا الوجه يلتزم بذلك ، ولا محذور فيه .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : 303 .
( 2 ) . كفاية الأصول : 305 .