تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ولا يتوقّف في التمسّك بالإطلاق إلى أن يحرز تلك الشرائط - وإن زعمه بعض - فإنّه كما يجوز الشرط العقلي إذا كان الخطاب شخصيّا خصوصيّا - كما إذا وجّه القول نحو شخص لا يعلم وجود شرائط التكليف في حقّه وكلّفه بتكليف - كذلك إذا وجّه الخطاب عموما نحو جمع يشكّ في اجتماع بعضهم لشرائط التكليف . الثانية : وهو الإشكال الذي نشأ من اعتبار سبق الموضوع على حكمه . وحاصل هذا الإشكال أنّ المفيد إذا قال : أخبرني الصفّار عن العسكري فالذي يمكن أن يكون مشمولا لخطاب « صدّق » هو خبر المفيد دون خبر الصفّار ؛ وذلك لأنّ خبر الصفّار إنّما ثبت بشمول « صدّق » لخبر المفيد ، وإلّا فلعلّ الصفّار لم يقل ولم يخبر ؛ إذ لا علم لنا بإخباره إلّا من طريق شمول « صدّق » لخبر المفيد الحاكي عن إخباره ، فإذا كانت خبريّة هذا الخبر للصفّار ثابتة بقول « صدّق » الشامل لخبر المفيد لم يعقل أن يشمله نفس « صدّق » هذا ؛ وذلك لأنّه متأخّر عن « صدّق » متولّد منه ، فكيف يكون موضوعا له ، والموضوع لا بدّ وأن يكون سابقا على الحكم ؟ ! ويدفعه : أنّ هذا الإشكال ناشئ من حسبان أنّ موضوع الخبر يثبت حقيقة بشمول « صدّق » للخبر الحاكي مع أنّه ليس كذلك ، وإنّما الثابت آثاره تعبّدا ؛ فإذا كان هذا الأثر موجودا له شمل خطاب « صدّق للخبر الحاكي اقتضى ترتّب ذلك الأثر ، وإلّا فلا . فينحصر الإشكال بإشكال الأثر ، وهو الإشكال السابق . نعم ، هناك إشكال آخر خطر بالبال ، وهو أنّ المخبر به في الخبر مع الواسطة عبارة عن الخبر ، وهو من قبيل الموضوعات ، فيحتاج ثبوته إلى اجتماع شرائط الشهادة ، ولا يثبت بعدل واحد . وليس هذا من قبيل خصوصيّات السؤال التي هي أيضا من الموضوعات ، ولكن يثبت بخبر عدل واحد .

[ الاستدلال بآية النفر على حجّيّته : ]

الثانية : ممّا استدلّ به من الآيات ، آية النفر . قال اللّه تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 1 » . وتقريب الاستدلال بهذه الآية على المدّعى من وجوه :
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .