تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شأني ، ويكون معنى تصديق ما له أثر شأني ترتيب أثره في وعاء فعليّته . وفي المقام أثر الخبر بلا واسطة فعلي ، ومعنى شمول « صدّق » له ترتيب أثره الفعلي ، وأمّا أثر الخبر مع الواسطة فهو شأني موقوف على شمول « صدّق » للمقول المحكي به ، فيكون معنى « صدّق » بالنسبة إليه ترتيب أثره حينما يكون الخبر المحكي له مشمول « صدّق » ثمّ بنفس خطاب « صدّق » العامّ الشامل للجميع يكون أثر الجميع فعليّا ، فكان كلّ الشأنيّات بنفس هذا الخطاب فعليّا ، ويكون العمل بالرواية تصديقا عمليّا فعليّا لجميع رواة سلسلة السند . قلت : معنى « صدّق » دائما هو ترتيب الأثر على مقول قوله فعليّا أو شأنيّا ، فلا بدّ أن يكون هناك أثر مترتّب على مقول قوله فعلي أو شأني وراء « صدّق » هذا ، فسواء أريد الأثر الفعلي أو أريد ترتيب الأثر الشأني لا بدّ أن يكون ذلك الأثر غير نفس « صدّق » هذا ؛ فإنّ نفس « صدّق » لا يكون مصحّحا لنفسه . فالوجه في الجواب عن الإشكال أن يقال : إنّ الأثر الشرعي المعتبر وجوده في توجّه خطاب « صدّق » ليس بمعنى وجود خطاب متضمّن لذلك الأثر ، بل بمعنى وجود حكم شرعي واقعي ، وإن لم يخاطب بعد به المكلّف . ثمّ اعتبار هذا الأثر ليس اعتبارا شرعيّا أخذ في متعلّق الخطاب ، بل اعتبار عقلي ، ولأجل بطلان خطاب « صدّق » بدونه ، وما هذا شأنه لا يتوقّف التمسّك بالخطاب على إحرازه ، بل يتمسّك بعموم الخطاب ، ويحكم بأنّ الشرط حاصل . فكان مدلول خطاب « صدّق » بالدلالة المطابقيّة في الأخبار مع الواسطة هو وجوب تصديقها ، ومدلوله بالدلالة الالتزاميّة ومن أجل توقّف صحّة الكلام عليه هو وجود الأثر لمقول قوله ، وإذ لا أثر بأيدينا علم أنّ هناك وفي الواقع المولى مريد لتصديق مقول قوله . وهذه الإرادة لوجوب التصديق إرادة واقعيّة لم يخاطب بها ، سوى أنّ هذا الخطاب الشامل للخبر مع الواسطة كشف عنه كشفا عقليّا اقتضائيّا ، فيستفاد من خطاب واحد وجوب تصديق الحاكي والمحكي جميعا ، الأوّل بالدلالة المطابقيّة ، والثاني بالدلالة الالتزاميّة . ومن هذا الباب يمكن إحراز كلّ الشرائط العقليّة للخطابات بالتمسّك بإطلاقات أدلّتها ، فمن عموم الخطاب وشمولاه يعلم القدرة والعقل والدخول تحت الابتلاء إلى غير ذلك ،