تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الثالثة : أنّ الحاكي للخبر لا أثر عملي مترتّب على ما يحكيه سوى أنّه محكوم بحكم « صدّق » فلو لا أنّه محكوم بحكم « صدّق » كانت حكاية خبره وحكاية خبر الفاسق على نهج سواء في الخلوّ عن الاعتبار . الرابعة : أنّ الموضوع لكلّ حكم هو غير ذلك الحكم ، وهو سابق على ذلك الحكم ، وكذا شرط كلّ حكم هو غير ذلك الحكم ، وهو سابق على الحكم وذلك الحكم ، فلا يكون موضوع حكم هو عين ذلك الحكم ، ولا شرط حكم هو عين ذلك الحكم المشروط . ومن هنا جاء الإشكال في المقام من جهتين : الأولى : أنّه لو أخبر المفيد عن الصفّار عن العسكري كان شرط شمول « صدّق » لخبر المفيد شمول نفس « صدّق » هذا لخبر الصفّار ، فيكون شمول « صدّق » شرطا لشمول نفسه ؛ إذ الفرض ألا خطاب آخر بوجوب التصديق مختصّ بالخبر المحكي ، وإنّما الخطاب بالتصديق واحد ، وهذا بشموله للمحكي شرط لشمولاه للحاكي ، وهذا باطل ؛ للزوم تقدّم شمولاه لبعض أفراده لشمولاه لبعض آخر ، مع أنّ العامّ نسبته إلى جميع الأفراد نسبة واحدة لا تقدّم ولا تأخّر فيها . توضيح هذا : أنّه حسب المقدّمة الثانيّة أنّ محكيّ قول المفيد هو خبر الصفّار ، وخبر الصفّار لا أثر له لولا شمول « صدّق » له ، بل كان خبره لا يمتاز عن خبر الفاسق ، والمفروض أنّ خطاب « صدّق » مختصّ بخبر الصفّار ، بل ليس سوى ذلك الخطاب العامّ بوجوب التصديق الشامل لكلّ خبر ، فكان شرط شمول هذا الخطاب العامّ لخبر المفيد هو شمولاه للخبر المحكي بخبر المفيد وهو خبر الصفّار ، فكان شمول « صدّق » لكلّ خبر لا حق منوطا بشموله للخبر السابق ، وهو باطل ؛ إذ حكم واحد لا يكون شرطا لنفسه . ومن هذا البيان يتّضح لك أنّ إشكال المقام ليس عدم الأثر للخبر المحكي سوى الذي هو من جنس أثر الخبر المحكي ؛ فإنّ اتّحاد الأثرين جنسا ممّا لا يضرّ ، وليس يعتبر في شمول « صدّق » أن يكون للمحكي أثر عملي من غير جنس « صدّق » وإنّما إشكاله وحدة الأثرين شخصا ، فيكون « صدّق » هذا هو المصحّح لنفسه - أعني هو الحكم - وهو المصحّح للحكم . فلو فرضنا في مقام خطاب شخصي بوجوب تصديق المحكي مثل ما ورد في شأن بعض الرواة من قبيل يونس بن عبد الرحمن وأبي بصير وزكريا بن آدم والعمري وابنه ، ثمّ
الأصول في علم الأصول — صفحة 264 | ميرزا علي الإيرواني النجفي