تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الثاني : أنّ الشكّ في جانب السبب ، له لازمان واردان عليه في عرض واحد : أحدهما حكم الشارع عليه بحرمة النقض بعموم دليل « لا تنقض » ، والآخر تكويني وهو توليده لشكّ آخر في جانب المسبّب ، فإذا كان هذا العموم وذلك الشكّ في مرتبة واحدة معلولين للشكّ في جانب السبب ، فكيف يصلح أن يكون أحدهما - وهو العموم - حكما واردا على المسبّب أيضا مع أنّ الحكم ينبغي أن يكون متأخّرا طبعا عن موضوعه ؟ ! ويتّجه على الوجه الأوّل : أن عموم « لا تنقض » إنّما يتوجّه إلى حكم أو موضوع ذي حكم . فأمّا الموضوع الخالي عن الحكم إمّا ذاتا أو بتعبّد شرعي فهو غير مشمول لهذا العموم وخارج عنه على وجه التخصّص ، وهاهنا لو كان العموم شاملا للشكّ المسبّب خلا الشكّ في جانب السبب عن هذا الأثر ، ولم يشمله عموم « لا تنقض » تخصّصا لا تخصيصا . مثلا : لو حكمنا بنجاسة الثوب في المثال كانت طهارة الماء غير محكومة شرعا بالمطهّريّة ، فكان « لا تنقض » لا يشملها ولو بالنسبة إلى هذا الأثر الخاصّ دون سائر الآثار ، فكان خروج كلّ منهما على تقدير دخول الآخر على وجه التخصّص دون التخصيص ، فتحصل المزاحمة ، ويسقط العموم عن الاعتبار بالنسبة إلى الجميع . ويتّجه على الوجه الثاني : أنّ حكم العامّ وإن كان لازما للشكّ في جانب السببي لكنّ إذا سلم عن المزاحم ، وهو الآن أوّل الكلام ؛ فإنّ الخصم يدّعي مزاحمة شمولاه بشموله للشكّ في جانب المسبّب . وكون مرتبة المسبّب متأخرا لا يمنع عن المزاحمة ، ولا يقتضي تعيّن ذو المرتبة السابقة لشمول العموم ، كما هو واضح بملاحظة الأمثال والنظائر ؛ فإنّ « أكرم العلماء » إذا تزاحم فردان من أفراده أب وابن لا يتعيّن لشمول الأب . وأمّا الكلام في الثاني - أعني ما إذا علم بارتفاع الحالة السابقة في أحد الشيئين ولم يكن الشكّ في أحدهما مسببا عن الآخر - فإمّا أن يكون الأثر مرتّبا على أحدهما فقط أو يكون مترتّبا على كليهما ، إمّا أن يلزم من إجراء الأصل في الأطراف مخالفة عمليّة لتكليف معلوم في البين أو لا يلزم إلّا مخالفة التزاميّة . فهذه صور ثلاث .

[ المباني في الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي ]

وهناك مبان ثلاثة في كلمة « لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن تنقضه بيقين آخر » على أحدها تخرج جميع الصور الثلاث - حتّى ما لم يكن أثر لأحد الطرفين - عن كونه مجرى