تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وسيرة المتشرّعة ، أو اعتبرناه من جهة مجرّد التعبّد كما يظهر من رواية حفص بن غياث « 1 » ؛ لأنّه وارد في مورد الاستصحاب ، وقلّ ما يخلو مورده منه بحيث لو قدّمنا دليل الاستصحاب لكنّا قد طرحنا دليل اليد إلّا في مورد كان تخصيص العامّ بذلك مستهجنا جدّا . وأمّا حكم الفقهاء بتقديم قول الخارج إذا اقرّ ذو اليد بأنّ الملك كان سابقا له وقد تلقّاه منه - مصرّحا بعضهم بأنّ ذلك للاستصحاب - فليس ذلك تقديما للاستصحاب على اليد ، حتّى لو كان إقراره بالملك للخارج إقرارا بملك سابق على زمان يده ، ولم يكن المقرّ له مصادفا لجزء من زمان يده حتّى تكون يده باطلا بإقراره . وكيف يكون ذلك من تقديم الاستصحاب على اليد مع أنّه لا استصحاب لولا اليد ؟ إذ لا يقين وجداني بالملك السابق ، وإنّما اليقين بالملك السابق يقين تعبّدي حاصل من اليد بحكم « إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ » فتكون اليد هي التي مهّدت أركان الاستصحاب وهيّأت مقدّماته ، وشأن المتعارضين أن يكون كلّا من المتعارضين تامّ الجهات والأركان لولا معارضه ، بل ذلك من تقديم الإقرار على اليد ، فكما إذا أقرّ بملك فعلي أخذ بالإقرار وترك اليد كذلك إذا أقرّ بملك سابق ؛ فإنّ إقراره ذلك إقرار بالاستمرار بحكم الشارع بالملازمة بين الثبوت والاستمرار . ولذا تقدّم اليد على الاستصحاب فيما إذا كانت الحالة السابقة متيقّنة بالوجدان لا بالإقرار ، فالشارع بحكمه بالاستصحاب وسّع في دائرة الإقرار كما وسّع بحكمه ذلك في دائرة الطهارة المجعولة شرطا في « لا صلاة إلّا بطهور » وهل يتوهّم متوهّم أنّ ذلك من معارضة الاستصحاب بالدليل الاجتهادي ؟ !
هامش
( 1 ) . وهي ما رواه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال له رجل : أرأيت إذا رأيت شيئا في يدي رجل أيجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ قال : « نعم » قال الرجل : أشهد أنّه في يده ، ولا أشهد أنّه له ، فلعلّه لغيره ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أفيحلّ الشراء منه ؟ » قال : نعم ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « فلعلّه لغيره ، فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ؟ ثمّ تقول بعد الملك : هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟ ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » . الكافي 7 : 387 / 1 ؛ الفقيه 3 : 31 / 92 ؛ التهذيب 6 : 261 / 695 ؛ وسائل الشيعة 27 : 292 أبواب كيفيّة الحكم ، ب 25 ، ح 2 .