تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
والحقّ بطلان الورود ، أمّا أوّلا ؛ فلأنّ دليل الاستصحاب وإن كان مغيّا باليقين بالخلاف لكنّ الظاهر أنّ متعلّق اليقين فيه هو اليقين بالحكم الواقعي كما أنّ متعلّق الشكّ فيه هو الشكّ في الحكم الواقعي ، فاليقين بالحجّة لا يكون غاية له حتّى يكون دليل الأمارة محصّلا لغايته رافعا لموضوعه حقيقة . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ دليل الأمارة أيضا موضوعها الشكّ وعدم قيام حجّة على الواقع وإن لم يقع التصريح بذلك فيه ؛ للقطع بأنّه لا تعتبر الأمارة مع اليقين بالواقع أو مع اليقين بالحجّة ، فكلّ من الدليلين لو أخذ كانت غاية الأخرى حاصلة به ، وهذا معنى المعارضة ؛ إذ لا وجه لتقديم ملاحظة أحد الدليلين ، والحكم بارتفاع موضوع الآخر . وأمّا الحكومة فإن كان دليل اعتبار الأمارة بلسان تنزيل الظنّ منزلة اليقين - وبعبارة أخرى تتميم الكشف - أو كان بلسان تنزيل المؤدّى منزلة الواقع كما في « ما يقوله عنّي فعنّي يقول » « 1 » فهي صحيحة ، وأمّا إذا كان بلسان جعل الأمارة تعبّدا وإن كان بمناط أنّها كاشفة عن الواقع كما في مفاد آية النبأ « 2 » والنفر « 3 » فهي باطلة ، ولم تكن المعارضة . فالعمدة ملاحظة لسان أدلّة اعتبار الأمارات في كلّ مورد مورد ، ولا وجه للحكم بتقديم الأمارات على الأصول بقول مطلق . فالعبرة في رفع المعارضة بكيفيّة التعبير ، فربما يكون في دليل الأصل كما في دليل الاستصحاب حيث إنّه بلسان ثبوت اليقين ، وربما يكون في دليل الأمارة ، وربما لا يكون في شيء منهما ، ففي الأخير يحصل التعارض ، وفي البقيّة يقدّم ما لسانه تنزيل الشكّ أو الظنّ منزلة القطع ، أو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع . ومنه يظهر أنّ دليل الأصل ربما يكون حاكما على دليل الأمارة ، وذلك كما إذا كان لسانه تنزيل الشكّ منزلة القطع ، وكان لسان دليل الأمارة مجرّد التعبّد بها بلا تتميم للكشف أو تنزيل للمؤدّى ، وإن كانت حكمة التعبّد هو كشفها عن الواقع كي تكون أمارة لا أصلا .

[ تقديم بعض الأصول على بعض ]

هذا كلّه حكم تقديم الأمارات على الأصول ، وأمّا تقديم الأصول بعضها على بعض
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 265 / 1 ؛ الغيبة للطوسي : 146 ؛ وسائل الشيعة 27 : 138 أبواب صفات القاضي ، ب 11 ، ح 4 . وفي المصادر : « ما قال لك عنّي فعنّي يقول » . ( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .
الأصول في علم الأصول — صفحة 419 | ميرزا علي الإيرواني النجفي