تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الدوران بين الثلاث ، أو بين الطبيعة والتكرار وجب الاحتياط ؛ لأنّه يكون من قبيل دوران الأمر بين إكرام طبيعة العالم وبين إكرام زيد العالم . وإن كان الدوران بين المرّة والتكرار جرت البراءة عن الزائد على المرّة بلا إشكال على تقدير كون الزيادة على المرّة - على تقدير وجوبه - واجبا مستقلّا ، وبناء على القول بالبراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين إن كانت الزيادة جزء من الواجب . وإن كان الدوران بين الطبيعة والمرّة فلا أثر له لكفاية المرّة على كلّ حال . وتظهر الثمرة في جواز الإتيان بأزيد من المرّة دفعة واحدة بعنوان الامتثال .

الثاني : [ حكم الإتيان بالمتعدّد دفعة ]

إذا أتى المكلّف بفردين من أفراد الطبيعة دفعة واحدة فعلى القول بالتكرار يتّصف الجميع بالوجوب ، وكذا على القول بالطبيعة - لكن بشرط الإتيان دفعة وأما إذا أتى تدريجا كان المتّصف بالوجوب هو الفرد المأتي به أوّلا وبه يسقط الطلب ، فيبقى ما عداه لغوا إلّا إذا قلنا بأنّه يعقل التخيير بين الأقلّ والأكثر فحينئذ يقع الجميع امتثالا للتكليف ، وكان وقوع الامتثال بالفرد الأوّل مراعى بعدم لحوق غيره ومع اللحوق يكون الامتثال بالجميع . لا يقال : إنّا لو قلنا بالمعقوليّة فذلك في التخيير الشرعي والمقام أجنبي عنه . لأنّا نقول : لا فرق في المعقوليّة وعدمها بين التخيير الشرعي والعقلي ، فلو قلنا بالمعقوليّة اقتضى إطلاق الخطاب بالطبيعة اتّصافها بالوجوب - وقعت في ضمن فرد واحد أو أفراد ، كانت الأفراد دفعيّة أو تدريجيّة - ولازمه حصول الامتثال في جميع الفروض . وهذا على كلّ من القول بالطبيعة والتكرار . وأمّا على القول بالمرّة فمع الإتيان بواحد لا إشكال ، ومع الإتيان بالمتعدّد فقد تقدّم الكلام فيه . ويشاركه في ذلك كلّ مورد تعلّق الأمر بمفاد النكرة ، أو التثنية والجمع ، أو شيء من مراتب الأعداد ، ثمّ زاد المكلّف زيادة دفعيّة في مقام الامتثال . هذا في غير العبادات ، وفي العبادات يكون فرض المسألة فيما إذا تعدّد المقصود به التقرّب . ثمّ لم يضرّ ضمّ الأجنبي في حصول التعبّد بالمنضمّ إليه ، وأمّا إذا كان المقصود به التقرّب واحدا فلا إشكال وإن ضمّ إليه ألف بلا نيّة التقرّب ؛ فإنّه كلا ضمّ في عدم تأثيره في الضمّ إليه .