المرّة والتكرار
صيغة الأمر لا تقتضي سوى طلب الطبيعة بلا قيد المرّة والتكرار ؛ إذ مفاد المادّة المتوجّه إليها الطلب من الهيئة ليس إلّا الطبيعة بلا قيد ، والمفروض أنّ الهيئة لا تتجاوز موادّها عن أصل الطلب ، فيصير مفاد مجموع المادّة والهيئة طلب الطبيعة بلا قيد المرّة ولا قيد التكرار .
وربما يستدلّ على أنّ مفاد المادّة هو الطبيعة اللا بشرط باتّفاق أهل العربيّة على أنّ المصادر الخالية عن اللام والتنوين وضعت للطبيعة اللا بشرط « 1 » .
وربما يدفع بأنّ الاتّفاق في المصادر لا يجدي ؛ إذ ليس المصدر أصلا في الكلام بل هو مشتقّ كسائر المشتقّات « 2 » .
ويردّه : - بعد عدم الحاجة إلى الاستدلال بالاتّفاق المذكور بعد معلوميّة معنى المادّة بالوجدان وحكم العرف - أنّ المصدر وإن لم يكن أصلا في الكلام وأنّه مشتقّ من المشتقّات ، إلّا أنّه من المعلوم انحفاظ معنى المبدأ في مشتقّاته بلا نقيصة منه وإن زاد عليه لمكان الهيئة . وحينئذ فإذا شاهدنا أنّ مشتقّا من المشتقّات خلا عن قيد علمنا أنّ ذلك القيد لم يكن مأخوذا في المبدأ ، وإلّا لما خلا عنه ذلك المشتقّ .
نعم ، إذا اشتمل مشتقّ من المشتقّات على قيد لم يكن ذلك دليلا على أخذ القيد في معنى المبدأ ، فلعلّ ذلك القيد جاء من قبل هيئته .
هامش
( 1 ) . الفصول الغرويّة : 71 قوله : فصل : الحقّ أنّ هيئة . . . الخ .
( 2 ) . كفاية الأصول : 78 .