أداء الدين وسعة المعاش ؛ فإنّ إتيانها طلبا لتلك الأمور من اللّه تعالى كاف في صحّتها بلا حاجة إلى تمحّل جعل الداعي هو امتثال الأمر وطلب تلك الأمور من قبيل الداعي على الداعي ؛ فإنّ كلّ ذلك من قبيل العبادة طلبا للأجر والثواب الموعود أجرا وثوابا دنيويّا .
[ إطلاق الصيغة يقتضي كون الوجوب نفسيّا عينيّا تعيينيّا ]
إطلاق الصيغة أو مادّة الأمر أو مادّة الوجوب أو الجملة الخبريّة المنشأ بها الطلب يقتضي كون الوجوب نفسيّا عينيّا تعيينيّا . وهذا إطلاق أحوالي يوسّع شخص ما أنشئ من الطلب ويعمّمه إلى حالاته من وجوب شيء آخر وعدمه « 1 » ، وتحقّق الواجب بفعل شخص آخر وعدمه « 2 » . وما هذا إلّا خاصّة الوجوب النفسي العيني التعييني ؛ فيثبت أنّ الوجوب وجوب نفسي عيني تعييني .
وأمّا لفظ الوجوب في مثل إيجاب الشيء يقتضي النهي عن ضدّه فإطلاقه أفرادي يعمّ الأقسام الثلاثة . ومع إهمال الخطاب يرجع إلى أصالة البراءة إذا كان الالتفات إلى التكليف بعد تحقّق ما احتملت رافعيّته ، وإذا كان قبله رجعنا إلى استصحاب التكليف .
وتوهّم أنّ مصحّح العقوبة القاطع لحكم العقل بالبراءة لم يثبت بالنسبة إلى مورد الشكّ فكان المرجع أيضا أصالة البراءة ، يدفعه : أنّه كفى نفس الاستصحاب مصحّحا وموسّعا لما تقتضيه الأدلّة الاجتهاديّة فلا تبقى معه للبراءة مجال .
هامش
( 1 ) . وهو الوجوب التخييري .
( 2 ) . وهو الوجوب الكفائي .