المشتقّ
هل المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ ، أو في الأعمّ منه وممّن انقضى عنه المبدأ ؟
ولنقدّم أمام الكلام ما لعلّه يكون نافعا في المقام ، وبه يتّضح موضوع البحث .
[ معاني الأفعال والأسماء ]
فاعلم أنّا قد ذكرنا سابقا أنّ موادّ المعاني لا تشذّ عن ثلاث - أعني الذوات والحركات والروابط - ولكلّ من هذه المعاني البسيطة لفظ موضوع بإزائه كما أنّ لمركّباتها ألفاظ موضوعة .
أمّا الألفاظ الموضوعة للبسائط فكلّها خارجة عن حريم النزاع هنا ؛ لأنّ البحث في المقام متوجّه إلى النسبة ، وأنّ هيئة المشتقّات موضوعة بإزاء أيّة نسبة ، هل بإزاء النسبة التلبّسيّة أو الأعمّ ولا نسبة في البسائط ؛ فإنّها الذات الساذج أو الحركة الساذجة فلا يعقل البحث فيهما .
وأمّا الألفاظ الموضوعة بإزاء النسب والروابط كما في الحروف - إن سلّمنا ذلك فيها - فللاتّفاق على أنّها موضوعة بإزاء فعليّات النسب ، بل لا يعقل فيها سوى الفعليّة . وإنّما الانقضاء يفرض في معنى أخذ فيه الذات ولا ذات هناك .
وأمّا الألفاظ الموضوعة للمركّب في تلك البسائط بالأعمّ من الموضوعة بإزاء نفس المركّبات ، أو بإزاء الصور البسيطة المنتزعة منها ، فهي على طائفتين : اسم وفعل ؛ أمّا الفعل فبأنواعه الثلاثة خارج عن محلّ البحث ؛ لأنّ الماضي مأخوذة فيه النسبة الانقضائيّة فقط ،