تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
بضميمة أصالة عدم النقل من لسان الشارع ، فتلك لم يثبت اعتبار العقلاء لها .

[ الردّ على ما استدلّ به للصحيح والأعمّ ]

وأبطل من ذلك الاستدلال لكلّ من القولين بالأخبار ، فللصحيح بمثل
الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ
« 1 » ، و « أنّها عمود الدين » « 2 » ، و « الصوم جنّة من النار » « 3 » ، و « لا صلاة إلّا بطهور » « 4 » ، و « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 5 » إلى غير ذلك . وللأعمّ بمثل « دعي الصلاة أيّام أقرائك » « 6 » ، و « بني الإسلام على خمس » « 7 » . فإنّ الأوّل مردود بأنّ مثل هذه التعبيرات تعبّر بها في مقامين ، فتارة في مقام بيان شرح معاني الألفاظ بالإشارة إليها بآثارها كما هو شأن أهل اللغة ، واللفظ في هذا المقام مستعمل في نوع اللفظ لا في معنى ؛ وأخرى في مقام بيان خواصّ المسمّى بعد الفراغ عن معرفة المسمّى ، واللفظ في هذا مستعمل في معناه ، والاستعمال في هذه الأخبار من هذا القبيل فلا يدلّ على المدّعى . نعم ، إثبات الآثار قرينة استعمال اللفظ في الصحيح ، لكنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة . والثاني مردود بأنّ رواية « دعي الصلاة أيّام أقرائك » إن حمل نهيها على الحقيقة والطلب المولوي كان ذلك قرينة إرادة الفاسدة ؛ لعدم قدرة الحائض على الصحيحة حتّى تنهى عنها ، والاستعمال أعمّ من الحقيقة ، وإن حمل نهيها على الإرشاد على عدم قدرة الحائض من الصلاة حينئذ هي الصحيحة « 8 » ؛ لأنّها التي لا تقدرها الحائض ، ولو بني على الاستدلال بأمثال هذه الأدلّة كانت أوامر العبادات أحرى بأن يستدلّ بها على الأعمّ ، بعد
هامش
( 1 ) . العنكبوت ( 29 ) : 45 ، وقد وردت الآية والاستشهاد بها في بعض الأخبار فراجع الكافي 2 : 598 . ( 2 ) . التهذيب 2 : 237 / 936 ؛ وسائل الشيعة 4 : 35 ، أبواب أعداد الفرائض ، ب 9 ، ح 13 ، باختلاف يسير . ( 3 ) . الكافي 4 : 62 / 1 ؛ الفقيه 2 : 44 / 196 ؛ وسائل الشيعة 10 : 395 و 398 ، أبواب الصوم المندوب ، ب 1 ، ح 1 و 8 . ( 4 ) . التهذيب 2 : 140 / 546 ؛ وسائل الشيعة 1 : 372 أبواب الوضوء ، ب 4 ، ح 1 . ( 5 ) . عوالي اللئالي 1 : 196 / 2 وبهذا المضمون وردت أخبار أخر ، فراجع وسائل الشيعة 6 : 37 - 41 ، أبواب القراءة في الصلاة ، ب 1 و 2 . ( 6 ) . الكافي 3 : 83 / 1 ؛ التهذيب 1 : 381 / 183 ؛ وسائل الشيعة 2 : 287 أبواب الحيض ، ب 7 ، ح 2 . ( 7 ) . وسائل الشيعة 1 : 13 - 27 أبواب مقدمة العبادات ، ب 1 ، ح 1 و 2 و 5 و 10 و 11 و 15 و 18 و 29 و 33 . ( 8 ) . أي أنّه إن حمل النهي عن صلاة الحائض على الإرشاد إلى عدم قدرتها من الصلاة ، فالمراد من الصلاة المنهي عنها حينئذ هي الصلاة الصحيحة ؛ لأنّها هي التي لا تقدر عليها الحائض وأمّا الصلاة الفاسدة فمقدورة لها .
الأصول في علم الأصول — صفحة 30 | ميرزا علي الإيرواني النجفي