تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
والمضارع مشترك بين الحال والاستقبال ، والأمر مختصّ بالاستقبال لعدم تعلّق الطلب بغيره ؛ فلا إشكال في معاني كلّ من هذه الثلاثة . والمراد من الماضي والحال والاستقبال ما ينطبق في الزمانيّات على الزمان لا خصوص الزمان . فمثل
عَلِمَ اللَّهُ
« 1 » و
جاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
« 2 » و « مضى الزمان » حقائق وإن لم يرد منها الزمان . وأمّا الاسم فظاهر العنوان وإن كان قصر البحث على قسم المشتقّ منه ، بل ربما يختصّ ببعض أقسام المشتقّ ، لكنّ الظاهر عموم مناط البحث لكلّ اسم تضمّن معنى النسبة ؛ لقيام المناط بها ، فأينما كانت النسبة جاء البحث سواء كانت في المشتقّ أو في الجامد .

[ المائز بين المشتقّات ]

ولا بأس بالإشارة الإجماليّة إلى ما تمتاز به بعض المشتقّات عن بعض . فاعلم أنّ معنى اسم المصدر الذي هو مبدأ المشتقّات هو الحدث الساذج - وهو الفعل اللغوي الذي قلنا : إنّه أحد البسائط - وهذا الحدث هو متن معاني المشتقّات ، والأصل المحفوظ الساري فيها الذي تعتور عليه المعاني الاشتقاقيّة بلا نقيصة منه ، وإن زيد عليه في كلّ بشيء . وليس بإزاء هذا الأصل في الأغلب لفظ يخصّه ، بل باعتبار التوزيع والتقسيط يعطى لهذا المعنى الساري في معاني المشتقّات اللفظ الساري في ألفاظها . فيجعل الساري حصّة للساري ، ويقال : إنّ معنى الضاد والراء والباء في « ضرب » وقبيله من المشتقّات هو الحدث الضربي ، ومعنى القاف والتاء واللام في « قتل » وقبيله هو الحدث القتلي ، وهكذا . وأوّل مشتقّ من هذا الأصل هو المصدر ؛ فإنّه يزيد عليه بأخذ نسبة صدوريّة أو مطاوعيّة في مدلوله كالكسب والاكتساب . وحيث إنّ المصدر مبدأ حلقة الاشتقاق بعد اسم المصدر - ولا لفظ غالبا بإزاء اسم المصدر - عدّ المصدر أصلا ومبدأ للمشتقّات ، فهو مبدأ إضافي لا حقيقي . وإذا أضفنا أخذ الذات على معنى المصدر - إمّا الذات الفاعلة للحدث ، أو القابلة له - صار المعنى معنى فاعليّا أو مفعوليّا ومن أجله يعبّر عنه باسم الفاعل واسم المفعول ، فاسم
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 187 و 235 ؛ الأنفال ( 8 ) : 23 . ( 2 ) . الفجر ( 89 ) : 22 .
الأصول في علم الأصول — صفحة 34 | ميرزا علي الإيرواني النجفي