تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الفاعل واسم المفعول في ثاني مرتبة الاشتقاق ، وهكذا كلّما زدنا معنى على سابقه زاد الاشتقاق بعدا عن المبدأ بمرتبة ؛ فلذا كانت صيغ المبالغة في ثالث المراتب فإنّها تزيد على معنى الفاعل والمفعول بإفادة المبالغة فيهما ، فهي إمّا مبالغة في الفاعل أو مبالغة في المفعول . أمّا الأفعال فأصولها ثلاث . والكلّ يشارك اسم الفاعل والمفعول في الاشتمال على الذات والحدث والنسبة ، ويفارقهما من وجهين : الأوّل : أنّ الذات في الاسمين متن المعنى والحدث قيده ، وفي الفعل بعكس ذلك الحدث متن المعنى والذات قيده ، فالماضي المعلوم معناه الحدث الصادر عن فاعل ما فيما مضى ، والماضي المجهول معناه الحدث الواقع على مفعول ما كذلك ، والمضارع معناه هو هذا مع تبديل السبق باللحوق أو الحال ، والأمر معناه البعث إلى الفعل . وأمّا اسما الفاعل والمفعول فمعناهما الذات الفاعل للحدث أو القابل للحدث . فكان الحدث هنا قيدا للمعنى كما كان الذات هناك قيدا له . الثاني : أنّ النسبة المأخوذة في مداليل الأفعال نسبة تامّة خبريّة أو إنشائيّة يصحّ السكوت عليها بخلاف النسبة في مدلول الاسمين فإنّها نسبة ناقصة . إذا عرفت هذا وظهر لك عموم مناط البحث وعدم اختصاصه بالمشتقّات ، فلنعد إلى عنوان البحث .

[ المراد من الحال في عنوان المشتقّ ]

فاعلم أنّ الحال في العنوان يراد بها حالة التلبّس وهيئة التطوّر بالمبدأ والتفحّص به لا زمان النطق ولا زمان التلبّس ؛ فإنّ المعنى الملحوظ متكيّفا بكيفيّة خاصّة كزيد بوصف العلم وعلى صفة العلم - أعني الذات القائم بها العلم فعلا - غير زيد المنقضي عنه صفة العلم ، وهما معا غير زيد بما سيتلبّس بالعلم . فزيد إذا قيس إلى صفة العلم كان له حالات ثلاث : حالة التلبس به ، وهو حالة حلول المبدأ فيه ، وجلوسه على صدره . وحالة الانقضاء ، وهي حالة ارتحال المبدأ وتحوّله عنه . وحالة ترقّب حلول المبدأ وانتظار نزوله . والمراد من الحال في العنوان هو القسم الأوّل من الحالات الثلاث ، وهي حالة فعليّة المبدأ ؛ لا أقول : الفعليّة الخارجيّة ، بل هذه الفعليّة هي حالة الفعليّة إن وجد المبدأ في الخارج ، أو لم يوجد ولن يوجد أبدا ، فكانت الفعليّة فعليّة تقرّريّة لا فعليّة خارجيّة .
الأصول في علم الأصول — صفحة 35 | ميرزا علي الإيرواني النجفي