تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
منهيّ عنه ، فإذا جمعهما المكلّف في حركته فذات الحركة ومتنها بما هي حركة لا محبوبة ولا مبغوضة ، وإنّما المبغوض والمحبوب حدّاها ، والحدّان اثنان ، ولذلك لا ينتزع من أحدهما ما ينتزع من الآخر . وكذلك في مثل « أكرم العالم » و « لا تكرم الفاسق » بالنسبة إلى مادّة الاجتماع ؛ فإنّ الامتثال يكون بحدّ كون الإكرام ، إكرام العالم ، والمعصية بحدّ كونه إكرام الفاسق ، والحدّان متعدّدان وإن كان المحدود بهما واحدا . الثاني : أنّ المصالح والمفاسد والأغراض والمقاصد قائمة بالحدود ، وأصل الوجود ومتنه عار من كلّ ذلك ، وإلّا اشتركت عامّة الوجودات في الأغراض ، وهو باطل . فإذا كانت المصالح قائمة بالحدود قام الطلب أيضا بها ؛ فإنّه معلول منها تابع لها ، يقوم بما تقوم به بلا تخلّف قيد شعرة ، ويضع قدمه موضع قدمها بلا تخطّ مقدار إبرة . الثالث : اشتمال الواجبات على الخصوصيّات المباحة ، فإنّه شاهد قويّ على جواز الاجتماع ؛ إذ لو لاه لم تجتمع الإباحة أيضا مع الوجوب ، فإنّ التضادّ عامّ لسائر الأحكام ، ودعوى وجوب واحد من تلك الخصوصيّات على البدل خروج عن الفرض من كون الواجب هو الواحد الجامع دون شيء من الخصوصيّات ، وأنّ التخيير بين الخصوصيّات ثابت بحكم العقل في موضوع خطاب الشارع لذلك الواجد الجامع ؛ إلّا أن يراد من الإباحة في المقام عدم الحكم والإلزام من الشارع بشيء من الخصوصيّات لا الحكم بالإباحة .

[ إمكان الاجتماع أو استحالته بالغير ]

وأمّا الجهة الثانية - أعني البحث عن إمكان الاجتماع واستحالته بالغير ومن جهة لزوم التكليف بما لا يطاق - إذ التكليفان المتوجّهان إلى العنوانين المتصادقين الساريين إلى المجمع تبع سراية متعلّقيهما مجتمعان في المجمع ، ومال اجتماعهما في المجمع إلى التكليف بالمحال . ولا يرفع محذور التكليف بالمحال وجود المندوحة ؛ إذ المندوحة يرفع محذور التكليف بالمحال في مورد المندوحة لا في مادّة الاجتماع . والأصل في هذا الباب أنّ التكليف إذا توجّه إلى طبيعة على انبساطها وسرايتها إلى المصاديق هل يجوز من دون دخول الأفراد المنبسط فيها جميعا تحت القدرة - فلو خرج فرد عن القدرة حصل بسببه قصر في الطبيعة المأمور بها وصارت الطبيعة بقيد كونها في ما عدا ذلك الفرد مأمورا بها ، ولازمه أنّه إذا انحصر المقدور من أفراد الطبيعة في واحد صارت
الأصول في علم الأصول — صفحة 137 | ميرزا علي الإيرواني النجفي