جميع ما في كأس واحد منها كان من غير المحصور ولو وجب شرب بعض منها حتى قطرة كان من المحصور لعدم امكان الجمع عادة في الفرض الأول دون الثاني فان قلنا إن مناط عدم وجوب الموافقة التامة وسقوط العلم عن الأثر هو الاضطرار يلحق بالمحصور لأن الشك في القدرة مجرى الاحتياط وان قلنا إن المناط جريان الأصول في الأطراف لعدم لزوم المخالفة القطعية فيلحق بغير المحصورة لجريان الأصول بلا مانع عنها كما لا يخفى فتدبر جيدا .
تتميم ومما استدل به على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة الغير لمحصورة دليل نفى الحرج والضرر لأنه يوجب الحرج نوعا فرفع وجوبه عن جميع الأطراف كما في رفع نجاسة الحديد للعسر الناشى عنه لنوع المكلفين وفيه أولا ان تشريع بعض الأحكام بحكمة الحرج النوعي لا يوجب سرايته إلى غير موارده لقصور فهم الناس عن الإحاطة بحكم التشريع ولا يكون مجوزا للتشريع فهو غير معقول ثبوتا فضلا عن عدم دلالة دليل نفى الحرج عليه اثباتا وثانيا ان مفاد دليل نفى الحرج والضرر بعد امتناع النفي حقيقة لظهور خلافه وكونه امرا طبيعيا لا يناله يد التشريع لا بد من حمله على نفى الاحكام في مورد يلزم منها ضررا وحرج على المكلف وهذا معنى حكومته على أدلة الاحكام ولا معنى لرفع الحكم عن مكلف بلحاظ حرج مكلف آخر بل يقتصر على رفع حكم من يلزم عليه الحرج فقط واما توهم من استفادة الحكم الاثباتي من دليل نفى الحرج والضرر بحيث لو لزم الضرر من عدم الحكم في مورد يستفاد منه جعل حكم رافع له ففيه من البعد ما لا يخفى إذ لا معنى لاطلاق الحديث لعدم الحكم حتى يفيد اثبات الحكم .
ومنها حديث الجبن ومحل الاستشهاد منه قوله عليه السلام أمن اجل مكان واحد يجعل فيه الميتة يحرم جميع ما في الأرض إلى آخر
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١٤٠