لأنه عمل بكلا الدليلين وهذا الجمع العملي الموافق لحكم العرف والعقلاء كاشف عن أن المراد الجدى من المطلق هو المقيد كما إذا كان القيد متصلا في الخطاب بالمطلق وهذا الفهم العرفي لم يتحقق في مورد الاطلاق الشمولي فالحق مع المشهور فيهما قال المحقق الخراساني في الكفاية انه لا فرق في حمل المطلق على المقيد بين المثبتين والمنفيين فلو قال لا تعتق رقبة ثم ورد قوله لا تعتق رقبة كافرة يجرى فيهما الاحكام السابقة انتهى نقول إن المنفيين على قسمين الأول ما كانا متضمنين للتحريم كما مثل به في كلامه الثاني ما كان مثل لا يجب عتق الرقبة ولا يجب عتق الرقبة الكافرة من الدلالة على نفى الوجوب فقط وعلى اى حال فرق بين المثبتين والمنفيين من وجهين
الأول ان الاطلاق المنفى يشمل جميع الافراد ولو كان بدليا لان المشهور ان النكرة في سياق النفي يفيد العموم بخلاف الاثبات فقولنا في الدار رجل صادق مع وجود رجل واحد واما قولنا ليس في الدار رجل لا يصدق إلّا مع عدم وجود جميع افراد الرجل فمعنى لا تعتق رقبة حرمة عتق جميع افراد الرقبة بخلاف اعتق رقبة فإنه ايجاب عتق فرد من الرقبة .
الثاني انه إذا كانا مثبتين فعتق رقبة مؤمنة مصداق لامتثال حكم المطلق وحكم المقيد معافا لعمل بالمقيد عمل بالمطلق أيضا بخلاف المنفيين فان ترك عتق الرقبة الكافرة ليس مصداقا لترك عتق مطلق الرقبة فلو تركه واعتق رقبة غير كافرة قد عصى حكم تحريم
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٣٧١