والامتثال اما مقام الانشاء فلما عرفت من أن الموضوع في القضايا الحقيقة دون الفرضية الغير المعقولة لا بد وان يكون مفروض الوجود بفرض يقع على ما في الخارج وينطبق عليه من دون ان يكون تحت التكليف أصلا ولا فرق فيه بين ان لا يكون تحت اختيار المكلف وقدرته كما في أوفوا بالعقود فان معناه انه إذا فرض عقد في الخارج يجب الوفاء به لا انه يجب على المكلف ايجاد عقد في الخارج والوفاء به وحينئذ فلو اخذ عقد امتثال الامر قيدا للمأمور به فلا محالة يكون الامر موضوعا للتكليف ومفروض الوجود في مقام الانشاء وهذا ما ذكرناه من لزوم تقدم الشيء على نفسه وبعبارة أوضح كل امر اختياري أو غير اختياري اخذ متعلقا لمتعلق التكليف فوجود التكليف مشروط بفرض وجوده بفرض مطابق للواقع وحيث إن متعلق المتعلق فيما نحن فيه هو نفس الامر فيكون وجوده مشروطا بفرض وجود نفسه فرضا مطابقا للخارج فيلزم كونه مفروض الوجود قبل وجوده وهو بعينه محذور الدور انتهى وفيه ان القضية الحقيقية التي يتأول قضايا الأحكام الشرعية إليها ليست إلّا جعل الحكم وانشاء للموضوع على فرض وجوده في الخارج ومرجعها إلى قضية شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها الحكم فهو لا يستلزم امكان الموضوع فضلا عن وجوده لان الشرطية لا تستلزم صدق الطرفين بل تصدق مع كذبهما أو أحدهما أيضا كما حقق في محله نعم في الأحكام الشرعية لا بد من امكان تحققها بحسب مباديها في الخارج صونا عن اللغوية فإذا كان الانشاء متعلقا بموضوع
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١٣٩