جهة الفرق جامعا فتدبر .
الثالث ان انشاء الطلب عبارة عن البعث نحو الشيء ويختلف باعتبار الغرض الداعي اليه فتارة يكون في المبعوث اليه مثل اسقني الماء إذا كان بغرض رفع العطش وأخرى في انبعاث المأمور كما في مورد الامتحان وثالثة في نفس البعث ولو لم ينبعث كما في مورد الارشاد والتعجيز ونحوهما فالبعث نحو الشيء منشأ لانتزاع الوجوب ولو ضم اليه الترخيص في الترك يصير منشأ لانتزاع الاستحباب ولو ضم اليه القرينة بكونه لبيان المصلحة ينتزع منه الارشاد وهكذا .
ومنها الطلب وهو بمفهومه الأولى وما هو إياه بالحمل الذاتي ما يعبر عنه في الفارسية ( بخواستن ) وبالحمل الشائع صفة قائمة بالنفس فيرادف الإرادة الحقيقة يتحد معها مفهوما ومصداقا كما هو مختار أكثر الأصحاب أو ينتزع من مقام البعث والانشاء كما اختاره المحقق صاحب الحاشية وتبعه بعض الاجلاء وبالجملة لهذه الصفة النفسانية مرحلتان مرحلة الذات ومرحلة الانكشاف والاظهار ولا اشكال في صدق الإرادة مع المرحلة الأولى واما الطلب ففيه خلاف فقال بعضهم انه مثل الإرادة وذهب بعض إلى أنه يصدق في مرحلة الاظهار وينتزع منه فالمريد ما لم يكن بصدد تحصيل المراد اما بنفسه باعداد مقدماته كما في مورد التكوين أو بأمره بتوجيه الخطاب الباعث نحو عبده لا يقال له انه طالب ولا اشكال في عدم
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١١٩