تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ويطيب طعمه ، لأنّ له مادة « . « 1 » فإنّ قوله : » لأنّ له مادة « بما أنّه تعليل لقوله : » لا يفسده شيء « يكون حجّة في غير ماء البئر أيضاً ، فيشمل التعليل بعمومه ، ماء البئر ، وماء الحمام والعيون وصنبور الخزّان الكرّ وغيرها ، فلا ينجس الماء إذا كان له مادة ، فالعمل عندئذ بظاهر السنّة لا بالقياس ، فليس هناك أصل ولا فرع ولا انتقال من حكم الأصل إلى الفرع ، بل موضوع الحكم هو العلّة والفروع بأجمعها داخلة تحته دفعة واحدة . وبعبارة أُخرى : يكون العمل بالملاك المنصوص ، عملًا بظاهر السنّة لا بالقياس ، وشأن المجتهد وعمله ليس إلّا تطبيق الضابطة الّتي أعطاها الشارع على جميع الموارد دفعة واحدة ، فليس هناك أصل ولا فرع ، ولا انتقال من حكم الأصل إلى الفرع ، بل موضوع الحكم هو العلّة والفروع بأجمعها داخلة تحتها . وإن شئت قلت : هناك فرق بين استنباط الحكم عن طريق القياس وبين استنباط الحكم عن طريق تطبيق القاعدة المعطاة على مواردها . ففي الأوّل أي استنباط الحكم عن طريق القياس يتحمّل المجتهد جُهداً في تخريج المناط ، ثمّ يجعل الموضوع الوارد في الدليل أصلًا ، والّذي يريد إلحاقه به فرعاً . وأمّا الثاني فيكفي فيه فهم النصّ لغة بلا حاجة إلى الاجتهاد ، ولا إلى تخريج المناط ، فيكون النصّ دالًا على الحكمين بدلالة واحدة . يقول سبحانه : (
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
) « 2 » دلّت الآية على وجوب الاعتزال في
هامش
( 1 ) ( وسائل الشيعة 1 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6 . ) ( 2 ) البقرة : 222 .