تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
عنها . والثاني : عبارة عمّا إذا لم يكن هناك تنصيص من الشارع عليها ، وإنّما قام الفقيه باستخراج علّة الحكم بفكره وجُهده ، فيطلق على هذا النوع من القياس ، مستنبط العلّة . وينقسم مستنبط العلّة إلى قسمين : تارة يصل الفقيه إلى حدّ القطع بأنّ ما استخرجه علّة الحكم ومناطه ، وأُخرى لا يصل إلّا إلى حدّ الظن بكونه كذلك . وقلّما يتّفق لإنسان عادي أن يقطع بأنّ ما وصل إليه من العلّة هو علّة التشريع ومناطه واقعاً ، وانّه ليس فيه ضمائم أُخرى لها مدخلية في الحكم ، وراء ما أدرك . وسيوافيك أنّ القياس في منصوص العلّة خارج عن محط النزاع ، إذ ليس هو من باب ضم الفرع إلى الأصل ، أو استخراج حكم الفرع من حكم الأصل بجهة جامعة بينهما ، بل هو عمل بالنصّ في كلا الموردين ، دون أن يتشكل هناك فرع وأصل .

6 . الفرق بين علّة الحكم وحكمته

التفريق بين العلّة والحكمة أحد الأُمور الّتي يجب على الفقيه أن يميّز بينهما . والفرق بينهما كالتالي : أ . لو كان الحكم دائراً مدار شيء وجوداً وعدماً فهو علّة الحكم ومناطه ، كالإسكار بالنسبة إلى الخمر ، ولذلك لو انقلب الخمر خلًا لحلّ شربه . فإن قلت : اتّفق الفقهاء على أنّ ما يُسكِر كثيره فقليله أيضاً حرام . وعلى هذا فالقليل من الخمر كالقطرة حرام ، ولكنّه ليس بمسكر ، فصار الحكم أعمّ من
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 95 | الشيخ جعفر السبحاني