شيء من الأُمور الثلاثة ، كالشكّ في وجوب الصلاة مع السورة وعدمها .
ثمّ إنّ المشكوك في الشبهة الوجوبية يكون تارة الجزء الخارجي كالسورة والقنوت وجلسة الاستراحة بعد السجدتين ، وأُخرى الشرط أي الخصوصية المعتبرة في العبادة ، المنتزعة من الأمر الخارجي كالطهارة الحاصلة عن الغسلات والمسحات بنيّة التقرب ، وثالثة الخصوصية المتحدة مع المأمور به ، كما إذا دار أمر الواجب بين مطلق الرقبة أو الرقبة المؤمنة ، أو دار أمر الواجب بين واحد معين من الخصال أو المردد بين الأُمور الثلاثة ، وحكم الجميع واحد .
والأقوال في المقام لا تتجاوز عن ثلاثة :
أ . جريان البراءة العقلية والشرعية .
ب . القول بالاحتياط وعدم جريانهما .
ج . التفصيل بين العقلية والشرعية تجري الأُولى دون الثانية .
ولكن الحقّ جريانهما معاً ، وقد استدل على البراءة العقليّة بوجوه مختلفة نذكر منها وجهاً واحداً وهو أوضح الوجوه .
وهو انّ الأمر وإن تعلق بعنوان الصلاة لكنّها ليست شيئاً مغايراً للأجزاء ، بل هو عبارة أُخرى عن نفس الأجزاء لكن بصورة الجمع والوحدة في التعبير . وذلك لأنّ الأجزاء تارة تلاحظ بصورة الكثرة بملاحظة كلّ جزء مستقلًا مع جزء آخر ، وأُخرى تلاحظ بنعت الجمع وفي لباس الوحدة ، والعنوان المشير إلى ذات الأجزاء بهذا النعت هو عنوان الصلاة . وهي نفس الأجزاء في لحاظ الوحدة وعلى نحو الجمع في التعبير .
إذا علمت ذلك فنقول : إنّ الحجة قامت على وجوب العنوان نحو قوله : » أقم الصلاة « وقيام الحجّة عليه نفس قيامها على الأجزاء ، وقد عرفت أنّ
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 68
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٨