تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الموضوع مردد بين الجمعة والظهر ، فالجامع لكلا القسمين عدم إمكان الموافقة القطعية . الثالث : انّ الكلام يقع في مقامات ثلاثة : أ . دوران الأمر بين المحذورين مع الجهل بنوع التكليف التوصلي . ب . دوران الأمر بين المحذورين مع الجهل بنوع التكليف التعبدي . ج . دوران الأمر بين المحذورين مع العلم بنوع التكليف والشكّ في المكلّف به . وإليك الكلام في كلّ واحد منها .

المقام الأوّل : دوران الأمر بين المحذورين مع الجهل بنوع الحكم التوصلي

إذا دار أمر التكليف بين المحذورين ، كما إذا علم إجمالًا بوجوب قتل إنسان أو حرمته ، ومنشأ التردد كونه مجهول الهوية ، فهو دائر بين كونه مؤمناً أو محارباً ؛ فعلى الأوّل يحرم قتله ، وعلى الثاني يجب ، فأمر القتل دائر بين الحرمة والوجوب ، ولكن الحكم الواقعي الأعم من الوجوب والحرمة على فرض ثبوته ، توصلي . هذا فيما إذا كانت الشبهة موضوعية ، وربما تكون الشبهة حكمية كالولاية عن الجائر لدفع الظلامة عن الناس ، فقالت طائفة بالحرمة ، لأنّها إعانة للظالم ، وأُخرى بالوجوب ، لأنّ فيها التمكّن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب المقدرة . لا شكّ انّ المخالفة والموافقة القطعيتين غير ممكنة والمكلّف مخيّر تكويناً بين الفعل والترك ، لكن يقع الكلام في الحكم الظاهري والأصل الجاري في المقام . والظاهر انّ المقام محكوم بالبراءة العقلية والنقلية .
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 58 | الشيخ جعفر السبحاني