الموضوع مردد بين الجمعة والظهر ، فالجامع لكلا القسمين عدم إمكان الموافقة القطعية .
الثالث : انّ الكلام يقع في مقامات ثلاثة :
أ . دوران الأمر بين المحذورين مع الجهل بنوع التكليف التوصلي .
ب . دوران الأمر بين المحذورين مع الجهل بنوع التكليف التعبدي .
ج . دوران الأمر بين المحذورين مع العلم بنوع التكليف والشكّ في المكلّف به .
وإليك الكلام في كلّ واحد منها .
المقام الأوّل : دوران الأمر بين المحذورين مع الجهل بنوع الحكم التوصلي
إذا دار أمر التكليف بين المحذورين ، كما إذا علم إجمالًا بوجوب قتل إنسان أو حرمته ، ومنشأ التردد كونه مجهول الهوية ، فهو دائر بين كونه مؤمناً أو محارباً ؛ فعلى الأوّل يحرم قتله ، وعلى الثاني يجب ، فأمر القتل دائر بين الحرمة والوجوب ، ولكن الحكم الواقعي الأعم من الوجوب والحرمة على فرض ثبوته ، توصلي .
هذا فيما إذا كانت الشبهة موضوعية ، وربما تكون الشبهة حكمية كالولاية عن الجائر لدفع الظلامة عن الناس ، فقالت طائفة بالحرمة ، لأنّها إعانة للظالم ، وأُخرى بالوجوب ، لأنّ فيها التمكّن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب المقدرة .
لا شكّ انّ المخالفة والموافقة القطعيتين غير ممكنة والمكلّف مخيّر تكويناً بين الفعل والترك ، لكن يقع الكلام في الحكم الظاهري والأصل الجاري في المقام . والظاهر انّ المقام محكوم بالبراءة العقلية والنقلية .