تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
يستدلُّ بها الوحي على الناس ويقول : (
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
) « 1 » ، ويذكر في آية أُخرى انّه سبحانه أبطل ببعث الرسل ، حجّة الكفّار والعصاة حيث قال : (
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
) « 2 » . فتبين بذلك انّ الكبرى من الأحكام الواضحة لدى العقل والعقلاء بشرط التقرير على نحو ما ذكرناه .

الإشكال على صغرى البرهان

قد عرفت حال الإشكال على الكبرى ، ولكنّ هناك إشكالًا آخر يتوجه إلى الصغرى تعرّض إليه المحقّقون ، وحاصل الإشكال انّه يكفي في مقام البيان حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، الموجود في مورد الشبهة التحريمية الحكمية ، ويكون شكل القياس بالنحو التالي : في المشتبه التحريمي ضرر محتمل . وكل ما فيه ضرر محتمل يلزم تركه . فينتج المشتبه التحريمي يجب تركه . يلاحظ عليه : أنّ المراد من الضرر في القاعدة أحد الأُمور الثلاثة : أ . العقاب الأُخروي . ب . الضرر الدنيوي الشخصي . ج . المصالح والمفاسد الاجتماعية . أمّا الأوّل : أي العقاب الأُخروي فهو بين قطعيّ الإحراز ، وقطعيّ الانتفاء ، وليس هنا ضرر محتمل ؛ فالأوّل كما في مورد العلم الإجمالي بحرمة أحد الأمرين أو
هامش
( 1 ) ( الاسراء : 15 . ) ( 2 ) طه : 134 .