تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
أمّا الأوّل : فلأنّ كلًّا من الوجوب والحرمة مجهولان فيقبح المؤاخذة عليهما . وأمّا الثاني : فلعموم قوله : رفع عن أُمّتي ما لا يعلمون .

المقام الثاني : دوران الأمر بين المحذورين مع الجهل بنوع التكليف التعبدي

إذا كان أحد الحكمين أو كلاهما تعبديّين كصلاة المرأة في أيام الاستظهار ، فلو كانت حائضاً حرمت العبادة حرمة توصلية ، وأمّا إذا كانت طاهراً وجبت الصلاة وجوباً تعبدياً ، فلا تجري هنا البراءتان العقلية والنقلية لاستلزام الجريان المخالفة القطعيّة ، للفرق بين المقام وما قبله ، ففي المقام السابق كانت الموافقة القطعيةَ كالمخالفة القطعية ممتنعة ، وأمّا في المقام فالموافقة القطعية وإن كانت ممتنعة لكن المخالفة القطعية ممكنة ، فلو صلت بلا نيّة القربة معتمدة على جريان البراءة من الوجوب والحرمة ، فقد أتت بالمبغوض ، إذ لو كانت طاهرة فصلاتها باطلة ، ولو كانت حائضاً فقد ارتكبت الحرام بناء على أنّ صورة العبادة محرمة عليها . فالمرجع هو أصالة التخيير إمّا الإتيان بالصلاة مع قصد القربة أو تركها أصلًا ، والميزان في جريان أصالة التخيير هو امتناع الموافقة القطعية ، سواء أمكنت المخالفة القطعية كما في المقام ، أو لا كما في المقام السابق .

المقام الثالث : دوران الأمر بين المحذورين مع الشكّ في المكلّف به

إنّ أصالة التخيير بملاك عدم إمكان الموافقة القطعية كما تجري في الشك في التكليف كما في الصورتين السابقتين ، كذلك تجري في الشكّ في المكلّف به كما في المقام ، مثلًا :