وتحديد مجرى كلّ أصل متميّزاً عن مجرى أصل آخر ، وهذا هو المهم في المقام ، وقد اختلفت كلمتهم في تحديد مجاريها والصحيح ما يلي :
تحديد مجاري الأُصول
إنّ الشكّ إمّا أن يكون ملحوظاً فيه اليقين السابق عليه أو لا يكون . فالأوّل مورد الاستصحاب ؛ والثاني إمّا أن يكون الاحتياط فيه ممكناً ، أو لا ؛ والثاني مورد التخيير ، والأوّل إمّا أن يدلّ دليل عقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول أو لا ؛ والأوّل مورد الاحتياط ، والثاني مورد البراءة .
وعلى ذلك فقد عُيِّن مجرى كلّ أصل بالنحو التالي :
أ . مجرى الاستصحاب : أن تكون الحالة السابقة ملحوظة .
ب . مجرى التخيير : أن لا تكون الحالة السابقة ملحوظة وكان الاحتياط غير ممكن .
ج . مجرى الاشتغال : إذا أمكن الاحتياط ونهض دليل على العقاب لو خالف .
د . مجرى البراءة : إذا أمكن الاحتياط ولم ينهض دليل على العقاب بل على عدمه من العقل ، كقبح العقاب بلا بيان ، أو من الشرع كحديث الرفع .
ومما ذكرنا يُعلم أنّ ما هو المعروف من أنّ الشكّ في التكليف مجرى البراءة غير تام بل مجرى البراءة عمّا لم ينهض فيه دليل على العقاب في صورة وجود التكليف ، وإلّا يجب الاحتياط وإن كان الشكّ في التكليف كما في الشكّ فيه قبل الفحص فيجب الاحتياط مع كون الشكّ في التكليف .
كما أنّ ما هو المعروف من أنّ الشكّ في المكلّف به الذي هو عبارة عمّا إذا