تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ثمّ إنّ المستنبط إنّما ينتهي إلى تلك القواعد التي تسمى ب » الأُصول العملية « إذا لم يكن هناك دليل قطعي ، كالخبر المتواتر ، أو دليل علمي كالظنون المعتبرة التي دلّ على حجّيتها الدليل القطعي وتسمّى بالأمارات والأدلّة الاجتهادية ، كما تسمّى الأُصول العملية ، بالأدلة الفقاهية ، وإلّا فلا تصل النوبة إلى الأُصول مع وجود الدليل . وبذلك تقف على ترتيب الأدلّة في مقام الاستنباط ، فالمفيد لليقين هو الدليل المقدّم على كلّ دليل ، ويعقبه الدليل الاجتهادي ثمّ الأصل العملي . إنّ الأُصول العملية على قسمين : القسم الأوّل : ما يختصّ بباب دون باب ، نظير : أ : أصالة الطهارة المختصة بباب الطهارة والنجاسة . ب : أصالة الحلّية المختصة بباب الشك في خصوص الحلال والحرام . ج : أصالة الصحة المختصة بعمل صدر عن المكلّف وشُكّ في صحّته وفساده ، سواء أكان الشكّ في عمل نفس المكلّف فيسمّى بقاعدة التجاوز والفراغ ، أو في فعل الغير فيسمّى بأصالة الصحّة . القسم الثاني : ما يجري في عامة الأبواب الفقهية كافة وهي حسب الاستقراء أربعة : الأوّل : البراءة . الثاني : التخيير . الثالث : الاشتغال . الرابع : الاستصحاب . فهذه أُصول عامّة جارية في جميع أبواب الفقه ، إنّما الكلام في تعيين مجاريها