تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
عدّ حجّيته ، مسألة أُصولية . ويكون البحث عن حجّيتها بحثاً أُصوليّاً . وبهذا تبيّن انّ الاحتجاج بالسيرة يتوقّف على وجود شرطين : 1 . اتّصال السيرة بعصر المعصومين ( عليهم السلام ) وكونها بمرأى ومسمع منهم . 2 . عدم ردع صريح عنها . فخرج بالشرط الأوّل العقود التالية الرائجة بين العقلاء الحادثة في الحضارة الصناعية : 1 . عقد التأمين : وهو عقد رائج بين العقلاء ، عليه يدور رحى الحياة العصرية ، فموافقة العرف لها ليس دليلًا على مشروعيتها ، بل يجب التماس دليل آخر عليها . 2 . عقد حقّ الامتياز : قد شاع بين الناس شراء الامتيازات كامتياز الكهرباء والهاتف والماء وغير ذلك التي تعد من متطلّبات الحياة العصرية ، فيدفع حصة من المال بغية شرائها وراء ما يدفع في كلّ حين عند الاستفادة والانتفاع بها ، وحيث إنّ هذه السيرة استحدثت ولم تكن من قبل ، فلا تكون موافقة العرف لها دليلًا على جوازها ، فلا بد من طلب دليل آخر . 3 . بيع السرقفلية : قد شاع بين الناس أنّ المستأجر إذا استأجر مكاناً وسكن فيه مدّة فيصبح له حقّ الأولوية وربما يأخذ في مقابله شيئاً باسم » السرقفلية « حين التخلية . 4 . عقود الشركات التجارية على أنواعها الرائجة في عصرنا هذا ، ولكلّ منها تعريف يخصّها ، ولم يكن لها أثر في عصر الوحي ، فتصويب كلّ هذه العقود بحاجة ماسة إلى دليل آخر وراء العرف ، فإن دلّ عليها دليل شرعي يؤخذ بها وإلّا فلا يحتج بالعرف .
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 313 | الشيخ جعفر السبحاني