وأصحابي « .
وعنه أنّه قال : » أصحابي مثل الملح ، لا يصلح الطعام إلّا به « .
وعنه أيضاً : انّ اللّه اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيّين والمرسلين ، واختار لي منهم أربعة : أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً ، فجعلهم خير أصحابي كلّهم خير . ويروى في بعض الأخبار : » أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم « إلى غير ذلك ممّا في معناه . « 1 » يلاحظ على الاستدلال : أنّ الشاطبي أرسل هذه الروايات إرسالَ المسلّمات من دون أن يبحث عن أسانيدها وما جاء فيها من الطعون ، ونحن أيضاً نتغافل عمّا حول الأسانيد من الضعف والنكارة ونركّز الأمر على المضامين .
أمّا الحديث الأوّل ، أعني قوله : » فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهتدين . . . « فقد ذكر محقّق كتاب » الموافقات « أنّه قطعة من الحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي ولم يصف السند بشيء ، فهو قاصر عن إثبات عدالة عامّة الصحابة ، فكيف حجّية أقوالهم ومذاهبهم ، فإنّه يختص بالخلفاء الأربعة لا غير ؟ ! أضف إلى ذلك أنّ العمل بمضمونه مستحيل لاختلاف سيرة الخلفاء ، وكيف يمكن أن يتعبّدنا الشارع بالمتناقضات من سيرتهم ؟ ! وهذا هو أبو بكر ساوى في توزيع الأموال الخراجية ، وخالفه عمر حيث فاوت فيها ؛ وكان أبو بكر يرى طلاق الثلاث واحداً ، ورآه عمر ثلاثاً .
وأمّا الاختلاف بين سيرة الشيخين وعثمان فواضح جدّاً حتّى أنّ اختلافه معهما أودى بحياة الخليفة وأثار حفيظة المسلمين على خلافته فقتل في عقر داره .
هامش
( 1 ) الموافقات : 56 / 4 ، ط دار الكتب العلمية .