تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الأُخرى تفصح عن ذلك ، يقول سبحانه : (
مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
) « 1 » ، والمراد من الشهداء هم شهداء الأعمال الذين شملتهم عنايته سبحانه فشهدوا على حقائق الأعمال والمعاني النفسية من الكفر والإيمان والفوز والخسران ، فلا صلة للآية بعدالة الصحابة . إنّ للإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير الآية بياناً بديعاً رواه أبو عمرو الزبيري عنه قال : قال الإمام بعد تلاوة الآية : » فإن ظننتَ أنّ اللّه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين ؟ أفترى أنّ من لا يجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب اللّه شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأُمم الماضية ؟ ! « . « 2 » ثمّ لو افترضنا دلالة الآية على عدالة كلّ صحابي ، ولكنّه لا يكون دليلًا على حجّية كلّ ما يصدر عنهم من السنّة ، وإلّا لعمّمنا الحكم إلى كلّ عادل ، سواء كان صحابياً أم غير صحابي ، لكون الموضوع هو العدل والعدالة ، وغاية ما تقتضيه العدالة انّه لا يتعمّد الكذب ، أمّا مطابقة كلامه وفعله للواقع نزيهاً عن الخطأ والاشتباه ، فالآيتان لا تدلّان عليه . ثمّ إنّ الإمام الشاطبي استدلّ بوجه ثان وهو التمسّك في مدح الصحابة وقال : الدليل الثاني : ما جاء في الحديث من الأمر باتّباعهم ، وانّ سنّتهم في طلب الاتّباع كسنّة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كقوله : » فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسّكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ « ، وقوله : » وتفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النار إلّا واحدة « . قالوا : ومن هم يا رسول اللّه ؟ قال : » ما أنا عليه
هامش
( 1 ) ( النساء : 69 . ) ( 2 ) البرهان في تفسير القرآن : 160 / 1 .