تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
هذا كلّه حول الآية الأُولى . وأمّا الآية الثانية ، أعني قوله : (
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
) . « 1 » يلاحظ على الاستدلال : بأنّ ظاهر الآية انّه سبحانه جعل الأُمّة الإسلامية أُمّة وسطاً ، لأجل تخلّلهم بين الناس والرسول فجعلهم وسطاً . 1 . ليكونوا شهداء على الناس من جانب . 2 . ويكون الرسول شهيداً عليهم من جانب آخر . وعندئذ فمعنى كونهم وسطاً لأجل تخلّلهم بين الرسول والناس . فالناس هم المشهود عليهم . والأُمّة الإسلامية هم الشهداء عليهم . والرسول هو الشهيد على الأُمّة . هذا هو ظاهر الآية ، وبذلك يعلم معنى الوسطية التي هي تخلّلهم بين الناس والرسول . وعلى ضوء هذا فيجب أن نقف على معنى كون الأُمّة شهداء على الناس ، فهل يصحّ وصف جميع الأُمّة بذلك ، أو هو وصف لطائفة خاصة ، أعني : الذين وصلوا في طهارة القلب والروح إلى حدّ يشهدون يوم القيامة على الناس ؟ ومن المعلوم أنّ مثل هذه الشهادة ليست في وسع الإنسان العادي إلّا رجل يتولّى اللّه أمره وكشف الغطاء عن بصره وبصيرته ، وأمّا من هم الذين لهم تلك الميزة والمكانة فالآية ساكتة عنه ، وكون المراد منهم عامة الصحابة ، قول بلا دليل ، ولكن الآيات
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 270 | الشيخ جعفر السبحاني