تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وحاصل الكلام : أنّ الفقيه يجب أن يعتمد على كتاب اللّه وسنّة رسوله ، وان يحتج بما جعله اللّه حجّة بينه وبين اللّه تبارك وتعالى ، كخبر العدل المتصل إلى المعصوم ، أو العقل فيما له فيه قضاء وحكم ، وأمّا في غير هذه الموارد كآراء الصحابة أو سنّتهم وسيرتهم أو التابعين فكلّها أُمور ظنية لا دليل على الاحتجاج بها إلّا إذا ثبت أنّها أقوال الرسول وسننه ، وأنّى لنا إثبات ذلك . وبذلك يعلم أنّ الفقه ليس هو نقل آراء الصحابة والتابعين ، أو الفقهاء الذين جاءوا بعدهم ، فإنّ مرد ذلك إلى سرد آراء أُناس غير مصونين عن الخطأ والزلل .

أدلة الشاطبي على حجّية رأي الصحابي

ذهب الشاطبي في موافقاته إلى أنّ سنّة الصحابة سنّة يعمل بها ويرجع إليها ، والظاهر منه انّها من مصادر التشريع ، واستدلّ على ذلك بوجوه أربعة لا يستدلّ بها إلّا من أعوزه الدليل مع الرغبة الأكيدة إلى إثبات المدّعى ، قال : أحدها : ثناء اللّه عليهم من غير مثنويّة ، مدحهم بالعدالة وما يرجع إليها ، كقوله تعالى : (
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
) « 1 » وقوله : (
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
) . « 2 » ففي الأُولى إثبات الأفضلية على سائر الأُمم ، وذلك يقضي باستقامتهم في كلّ حال ، وجريان أحوالهم على الموافقة دون المخالفة ؛ وفي الثانية إثبات العدالة مطلقاً ، وذلك يدلّ على ما دلّت عليه الأُولى . « 3 »
هامش
( 1 ) ( آل عمران : 110 . ) ( 2 ) ( البقرة : 143 . ) ( 3 ) الموافقات : 55 / 4 ، ط دار الكتب العلمية .