2 . الاجتراء على إبطال الحكمة الشرعية بما يرضي العامّة ، وهذه نزعة إسرائيلية معروفة تشهد بها قصة أصحاب السبت في سور مختلفة هي : البقرة : 65 66 ، النساء : 154 155 ، الأعراف : 163 ، النحل : 124 وقد جاء لعنهم في سورة النساء : 47 ، قال سبحانه : (
أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ
) .
إنّ الأحكام الشرعية عند العدلية الذين يمثّلون الطبقة العليا من المسلمين تابعة لمصالح ومفاسد في متعلّقاتها ، فلا واجب إلّا لمصلحة في فعله ، ولا حرام إلّا لمفسدة في اقترافه ، وقد تحقّق عندهم إنّ للتشريع الإسلامي نظاماً لا تعتريه الفوضى وهذا الأصل ، وإن خالف فيه بعض الأُمّة ، غير أنّ نظرهم محجوج بكتاب اللّه وسنّة نبيّه ونصوص خلفائه ( عليهم السلام ) ترى أنّه سبحانه يعلّل حرمة الخمر والميسر بقوله : (
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
) . « 1 » ويستدلّ على وجوب الصلاة بقوله سبحانه : (
وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
) « 2 » ، إلى غير ذلك من الفرائض والمناهي التي صرّح أو أُشير إلى ملاكات تشريعهما في الذكر الحكيم .
وقد قال الإمام الطاهر علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : » إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يبح أكلًا ولا شرباً إلّا لما فيه المنفعة والصلاح ، ولم يحرّم إلّا ما فيه الضرر والتلف والفساد « . « 3 » وقال ( عليه السلام ) في الدم : » إنّه يسيء الخلق ويورث القسوة للقلب ، وقلّة الرأفة
هامش
( 1 ) ( المائدة : 91 . )
( 2 ) ( العنكبوت : 45 . )
( 3 ) مستدرك الوسائل : 71 / 3 .