تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
جعل عنوان الباب من كتابه ب ( » كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) « ولكنّه جاء بعده بحديث لا صلة له بعنوان الباب فقال : حدّثني الحميدي إلى أن قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول على المنبر : قال : سمعت رسول اللّه يقول : » إنّما الأعمال بالنيات ، ولكلّ امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه « . « 1 » وما أراد بذلك إلّا الإطاحة برأي أبي حنيفة حيث فتح الذرائع واكتفى بالظواهر مع كون النيّات والمقاصد على خلافه . ولم يكتف البخاري بذلك بل أشار في ثنايا كتابه إلى نقد الحيل الشرعية ونسبه إلى بعض الناس مريداً به ( أبا حنيفة ) . قال : » باب « إذا غصب جارية فزعم أنّها ماتت ، فقُضي بقيمة الجارية الميتة ، ثمّ وجدها صاحبها فهي له ويردّ القيمة ، ولا تكون القيمة ثمناً فقال البخاري : وقال بعض الناس : الجارية للغاصب لأخذه القيمة . وفي هذا احتيال لمن اشتهى جارية رجل لا يبيعها فغصبها واعتلّ بأنّها ماتت حتّى يأخذ ربُّها قيمتها ، فيطيب للغاصب جارية غيره ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » أموالكم عليكم حرام ، ولكلّ غادر لواء يوم القيامة « . « 2 » قال ابن القيّم : وقد فصل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » إنّما الأعمال بالنيّات ، ولامرئ ما نوى « الأمر في هذه الحيل وأنواعها ، فأخبر أنّ الأعمال تابعة لمقاصدها ونيّاتها ، وأنّه ليس للعبد من ظاهر قوله وعمله إلّا ما نواه وأبطنه ، لا ما أعلنه وأظهره ، وهذا نصّ في أنّ من نوى التحليل كان محللًا ، ومن نوى الربا بعقد التبايع كان مرابياً ، ومن نوى
هامش
( 1 ) ( صحيح البخاري : 2 / 1 . ) ( 2 ) صحيح البخاري : 33 / 9 ، كتاب الإكراه .