تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

الخامس : الاستحسان والعمل بأقوى الدليلين

إذا كان بين الدليلين تعارض بنحو التباين أو بنحو العموم والخصوص من وجه ، يُعمل بأقوى الدليلين ، فالأوّل كما إذا ورد » ثمن العذرة سحت « ، وورد أيضاً » لا بأس ببيع العذرة « . والثاني كما إذا قال : أكرم العلماء وقال أيضاً : لا تكرم الفاسق ، فاجتمع الدليلان في العالم الفاسق ، ففي هذه الموارد يرجع إلى مرجّحات باب التعارض التي طرحها الأُصوليون في باب التعادل والترجيح ، وأهمّ المرجّحات هو موافقة الكتاب ، أو موافقة السنّة ، أو كون أحد الدليلين موافقاً لما هو المشهور بين العلماء ، أو غير ذلك . ونظير ذلك إذا كان بين الدليلين تزاحم ، كما إذا تزاحم الأمر بإنقاذ نفس محترمة بالتصرف في أرض الغير ، أو تزاحم أداء الدين مع الحجّ إلى غير ذلك من موارد المتزاحمين ، فيرجع فيهما إلى أقوى الدليلين ملاكاً وأعظمهما أهمية . فلو أُريد من الاستحسان هذا فلا أظن أن يكون هذا موضع اختلاف بين مالك والشافعي ، أو بين القائلين به والنافين له .

السادس : الاستحسان والأخذ بالعرف

وربما يفسر الاستحسان بالرجوع إلى العرف كما في عقد » الاستصناع « وهو عقد على معدوم وقد قيل بصحته لأخذ العرف به ، ولعلّ المراد من العرف هو السيرة ولكنّها لا تكون دليلًا على مشروعية العقد إلّا أن تكون متصلة إلى عصر المعصوم حتّى يقع موقع إقراره . يلاحظ عليه : أنّ صحّة بيع السلم والاستصناع مستفادة من عموم الكتاب والسنّة ، قال سبحانه : (
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
) وقوله : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) من دون حاجة
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 168 | الشيخ جعفر السبحاني