تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الصنّاع ، وما هذا إلّا لأنّ عدم تضمينهم ربما ينتهي إلى إهمالهم في حفظ أموال الناس . « 1 » وروي أنّ الإمام الشافعي يذكر انّه قد ذهب شريح إلى تضمين القصّار فضمّن قصّاراً احتُرق بيته ، فقال : تضمّنني وقد احترق بيتي ، فقال شريح : أرأيت لو احترق بيته كنت تترك له أجرك . « 2 » وعلى ضوء هذا المثال ربما يفسر الاستحسان : بترك القياس والأخذ بما هو أوفق للناس . أقول : المثال قابل للنقاش . أوّلًا : ليس المورد من موارد القياس ، لأنّ قياس الأجير ، بالودعي قياس مع الفارق ، فإنّ الأوّل يأخذ المال لصالحه بُغية أخذ الأُجرة لعمله ، وهذا بخلاف الودعي فإنّه يأخذ المال لصالح صاحب المال ، فقياس الأوّل بالثاني مع هذا الفارق ، قياس مع الفارق . ثانياً : إذا كان المورد غير صالح لإعمال القياس لفقدان بعض شرائطه فيكون المرجع ، هو الأصل الأوّلي في الأموال ، وليس إلّا الاحترام والضمان حتى يثبت خلافه لا الاستحسان » أعني : كون الضمان أوفق للناس ، أو لئلّا ينتهي إلى الإهمال في أموال الناس « وإن كانت النتيجة واحدة . فإذا أتلفه الأجير أو تلف عنده فمقتضى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » على اليد ما أخذت حتى تؤدّي « هو الضمان ما لم يدل دليل على خلافه كما دلّ في مورد الودعي حيث ليس لصاحب المال تغريم الودعي ، نعم لصاحب المال إحلافه على أنّ التلف لم يكن عن تعد أو تفريط ، ولذلك قالوا : » ليس على الأمين إلّا اليمين « .
هامش
( 1 ) ( السنن الكبرى : 122 / 3 . ) ( 2 ) السنن الكبرى : 122 / 3 .
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 167 | الشيخ جعفر السبحاني