تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وعلى هذا لا يكون الاستحسان دليلًا مستقلًا ويكون مرجّحاً لتقديم القياس الأقوى على غيره ، كما هو الحال في سائر الأدلّة حيث يقدم الأقوى على غيره ، كالخاص على العام ، والمقيّد على المطلق ، وهكذا ، ولو أُريد من الاستحسان هذا فمثله لا يليق أن يقع موضع خلاف بين القائلين بحجّية القياس كمالك والشافعي ، فالجميع على تقديم أقوى الدليلين على الآخر من غير فرق بين القياسين أو الدليلين .

الثالث : العدول من مقتضى قياس جلي إلى قياس خفي

يطلق الاستحسان ويراد منه ، العدول من مقتضى القياس الجلي إلى قياس خفي . « 1 » وهذا هو الذي يظهر من الأُصولي المعاصر الدكتور » وهبة الزحيلي « وغيره والفرق بين التعريفين الثاني والثالث بعد اشتراكهما في أنّ المعدول عنه والمعدول إليه ، قياس هو انّ المعدول إليه على التعريف الثاني ، هو القياس الأقوى الأعم من أن يكون جلياً أو خفياً ، بخلاف التعريف الثالث فإنّ المعدول إليه قياس خفيّ . ولنذكر مثالين : 1 . مقتضى القياس الجلي ، هو إلحاق سؤر الطيور المعلّمة بسؤر الحيوان المفترس في النجاسة على القول بنجاسة سؤره لاشتراكهما في الافتراس ، ولكن مقتضى القياس الخفي إلحاقه بسؤر الإنسان في الطهارة . 2 . إذا وقف أرضاً زراعية فهل يدخل فيه حقوق الري والمرور ؟ قولان : أ . لا يدخل حقوق الريّ والمرور في الوقف قياساً على البيع ، فإنّ البيع ، والوقف يشتركان في خروج المبيع عن ملك الواقف والبائع ، فلا يدخل في بيع
هامش
( 1 ) الوجيز في أُصول الفقه : 86 .
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 164 | الشيخ جعفر السبحاني