هو لأجل أنّ ابن الابن ابنٌ ، وأب الأب أب ، فالأوّل يدخل في قوله سبحانه : (
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
) . « 1 » والثاني يدخل في قوله تعالى : (
وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
) « 2 » . فيكون الجدّ حاجباً للأخ لكونه مصداقاً ادّعائياً للأب .
وأمّا الثالث : أعني اتّفاقهم على الرأي فلم يعلم أنّ المراد على الرأي هو القياس ولم يثبت أنّ الرّأي مساوق للعمل بالقياس . بل لعلّهم اعتمدوا فيها على ضرب من الاستدلال والتأمّل .
يقول الشيخ المظفر : ويجب الاعتراف بأنّ بعض الصحابة استعملوا الاجتهاد بالرأي وأكثروا ، بل حتّى فيما خالف النص تصرّفاً في الشريعة باجتهاداتهم ، والإنصاف أنّ ذلك لا ينبغي أن ينكر من طريقتهم ، ولكن لم تكن الاجتهادات واضحة المعالم عندهم من كونها على نحو القياس ، أو الاستحسان ، أو المصالح المرسلة ، ولم يعرف عنهم ، على أيّ كانت اجتهاداتهم ، أكانت تأويلًا للنصوص ، أم جهلًا بها ، أم استهانة بها ؟ ربّما كان بعض هذا ، أو كلّه من بعضهم ، وفي الحقيقة إنّما تطوّر البحث عن الاجتهاد بالرأي في تنويعه وخصائصه في القرن الثاني والثالث . « 3 » ولو ثبت عمل لفيف من الصحابة ، فليس عملهم حجّة ما لم يبلغ حدّ الإجماع .
هامش
( 1 ) ( النساء : 11 . )
( 2 ) ( النساء : 11 . )
( 3 ) أُصول الفقه : 172 / 2 .