تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بناء الحكم عليه من شأنه أن يحقّق مصلحة ، ولكن دلّ دليل شرعي على إلغاء اعتبار هذا المناسب ومنع بناء الحكم الشرعي عليه . ومثّلوا له بفتوى من أفتى أحد الملوك بأنّ كفّارته في إفطار شهر رمضان هو خصوص صيام شهرين متتابعين ، لأنّه وجد أنّ المناسب مع تشريع الكفّارات ردع أصحابها عن التهاون في الإفطار العمدي ، ومثل هذا الملك لاتّهمه بقية خصال الكفّارة لتوفّر عناصرها لديه ، فإلزامه بالصيام أكثر مناسبة لتحقيق مظنّة الحكمة من التشريع . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّ التعيين يخالف حكم الشارع بأنّ وجوب الخصال الثلاث من باب التخيير مطلقاً ملكاً كان أو رعية ؛ فمثل هذا يعدّ نوع تقدّم على اللّه سبحانه قال تعالى : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
) . « 2 » أضف إلى ذلك أنّه من قبيل القياس المهجور ، أي التماس العلل وعرض النصوص عليها والتصرف فيها حسب ما يناسب العلل المستنبطة ، وهذا المستنبط تخيّل أنّ الغاية الوحيدة من إيجاب الخصال هو تعذيب المفطر لكي لا يعود إلى الإفطار وهو لا يحصل إلّا بإيجاب صيام شهرين متتابعين . فنفى التخيير وأوجب عليه التعيين ، لكنّه تصرّف خاطئ ، إذ ليس للعقول التماس العلل والكشف عن واقعها ثمّ تطبيق النصوص عليها ، فكأنّ العقل ، مشرّع له ان يقيّد إطلاق النص ، دون أن يكون هناك اضطرار أو حرج أو ضرر ، بل أقصى ما هناك مصلحة متخيّلة يمكن أن تكون الغاية أحد الأمرين : 1 . ردع المتهاون في الإفطار العمدي .
هامش
( 1 ) ( مصادر التشريع الإسلامي لخلاف : 46 . ) ( 2 ) الحجرات : 1 .