تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وجه بين متعلقي الخطابين خطاب الوجوب والحرمة ، ولعله يمكن استفادته من مطاوي كلماتهم وإن كانت عباراتهم تضيق عن التصريح
شرح
الثاني أنه لا فرق فيما ذكرنا بين العموم البدلي والعموم الاستغراقي فإنه كما كان العموم الاستغراقي مثل كل عالم ناظر إلى الأفراد فكذلك ( أي عالم ) ناظر إلى الأفراد وإن كان نحو النظر مختلف على ما فصلناه في محله . الثالث أن كون الاطلاق البدلي ناظرا إلى الطبيعة وغير ناظر إلى الأفراد مثل ( أكرم عالما ) في غاية الوضوح . وأما الاطلاق الاستغراقي مثل ( أحل اللّه البيع ) فقد يتوهم أنه لا بد أن يكون ناظرا إلى الأفراد إذ لا معنى للاستغراق سوى استغراق الأفراد فقوامه متعلق بلحاظ الأفراد فقوله ( أحل اللّه البيع ) بمنزلة ( أحل اللّه كل فرد فرد من أفراد البيع ) . ولكنه توهم فاسد لأن الاستغراق في المطلق هو الأصل حيث أنه لا يحتاج إلى أكثر من ملاحظة الماهية واللازم القهري لذلك هو تعلق الحكم بجميع المصاديق ضرورة تحقق تلك الماهية في كل مصداق . فإذا قلت ( أحب ماهية البادمجان ) علم من ذلك أنك تحب كل فرد فرد من أفراد البادمجان ضرورة أن كل هذه الأفراد قد وجد فيها الطبيعة المحبوبة . وهذا بخلاف الاطلاق البدلي فإنه هو الذي يحتاج إلى زيادة لحاظ . الرابع أن الحكم وهو الوجوب مثلا غالبا ما يكون له متعلق ومتعلق المتعلق مثلا ( يجب اكرام العالم ) متعلق الوجوب هو الاكرام ومتعلق المتعلق هو العالم . وأحيانا قليلة يكون له مجرد متعلق مثل يجب الصلاة ويجب الصوم ويجب الضحك هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى فإن الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالمتعلق لا بمتعلق المتعلق فالوجوب تعلق بالإكرام لا بالعالم كما هو واضح .